فسمع ذلك زيد بن أرقم، فمشي به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذلك عند فراغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عدوه فأخبره الخبر، وعند عمر بن الخطاب فقال: (( مر به عبادًا بن بشر فليقتله ) )فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه! لا ولكن أذّن بالرحيل ) ) (1) وذلك في ساعة لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتحل فيها فارتحل الناس (2) .
* (طلب ابن عبد الله بن أ[ي أن يتولى هو قتل أبيه) : قال ابن إسحاق إن عبد الله أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( يا رسول الله، إني بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن بي فيما بلغك عنه، فإن كنت لابد فاعلًا، فمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجل أبرّ بوالده مني، وإني أخشى أن تأمر به غيري فيقتله، فلا تدعني بكافر فأدخل النار ) ). فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بل نترفق به ونحسن صحبت ما بقي معنا ) ).
(1) - قال السهيلي: ولم يذكر ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم حين سمعها وفي الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم حين سمعها منهما قال: دعوها فإنها منتنة، يعني أنها كلمة خبيثة، لأنها من دعوى الجاهلية وجعل الله المؤمنين أخوة وحزبًا واحدًا، فإنما ينبغي أن تكون الدعوى للمسلمين، فمن في الإسلام بدعوى الجاهلية فيتوجه للفقهاء في ثلاث أقوال، إحداها أن يجلد من استجاب له خمسين سوطًا. والثاني: أن فيها الجلد دون العشر لنهيه صلى الله عليه وسلم أن يجلد أحد قومه العشرة إلا في حد. والقول الثالث: اجتهاد الإمام في ذلك على حسب ما يراه من سد الذريعة، وإغلاق باب الشر إما بالوعيد وإما بالسجن وإما بالجلد- الروض الأنف: 4/17.
(2) - ابن هشام: بالروض الأنف4/7.