الصفحة 66 من 97

* (يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه) : لما أجمع الرسول صلى الله عليه وسلم المسير لفتح مكة (1) ، كتب حاطب بن أبي بلتعة كتابًا إلى قريش يخبرهم بذلك، وأرسله مع إحدى النساء، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر من السماء، فبعث عليًا بن أبي طالب في إثرها حيث نجح في حملها على تسليمه هذا الكتاب، وحينئذ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم حاطبًا، فقال: (( يا حاطب ما حملك على هذا؟ ) )فقال: يا رسول الله، أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله. ما غيّرت ولا بدّلت، ولكن كنت امرءًا ليس لي في القوم من أصل ولا عشيرة. وكان لي بين أظهرهم ولد وأهل، فصانعتهم عليهم. فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، دعني فلأضرب عنقه، فإن الرجل قد نافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( وما يدريك يا عمر، لعل الله قد اطّلع إلى أصحاب بد يوم بدر، فقال (( اعملوا ما شئتم، فقد غفرت لكم ) ) (2) . فأنزل الله تعلى في حاطب (3)

(1) - فتح مكة: وكانت في رمضان للسنة الثامنة من الهجرة، حيث اعتدت بنو بكر (( حلفاء قريش ) )على خزاعة (( حلفاء النبي ) )فقتلت منها نحو عشرين رجلًا، وأمدت قريش بني بكر بالمال والسلاح، فلما بلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم غضب غضبًا شديدًا، وتجهز لقتال قريش إلا أنه لم يرد أن يخبر عن وجهته لئلا تستعد قريش ولكن حاطب بن أبي بلتعة أرسل كتابًا إلى مكة يخبرهم فيه بتوجه الرسول إليهم، فأطلع الله رسوله على أمر هذا الكتاب فتمكن من الحصول عليه، ثم سار الرسول من المدينة لعشر مضين من رمضان، وكان عددهم حين خروجهم من المدينة عشرة آلاف، ثم انضم إليه في الطريق عدد من قبائل العرب، ودخل رسول الله مكة وهو راكب راحلته منحني على الرحل شكرًا لله على هذا الفتح. انظر فتح مكة في ابن هشام: السيرة النبوية 4/389- 428.

(2) - صحيح البخاري: باب فضل من شهد بدر 5/99.

(3) - ابن هشام: المرجع السابق 4/399.

الطبري: تاريخ الرسل والملوك 3/49.

ابن الأثير: الكامل 2/163.

ابن كثير: البداية والنهاية4/383، 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت