الصفحة 67 من 97

: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ...} إلى قوله سبحانه: {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} (1) .

تتجسد هنا حدة العاطفة، حيث وصلت إلى الذروة، فهو في الموقف الأول طلب نزع ثنيتي سهيل، وفي الموقف الثاني طلب أن يقوم عباد بن بشر رضي الله عنه بقتل عبد الله بن أبي بكرـ كبير المنافقين ـ وهو إزاء تصرف حاطب رضي الله عنه يستأذن أن يقتله بنفسه، وقد حجبت حدة العاطفة مكانة حاطب كواحد من أصحاب بدر. ونلاحظ هنا أيضا في موقف الرسول صلى الله عليه وسلم تقويما تربويا وإعدادا نبويا لعمر رضي الله عنه.

(يا سول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عهد، فدعني فلأضرب عنقه) :

خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام يستطلعان أخبار المسلمين فلقيهما العباس رضي الله عنه فقال له: (( فاركب في عجز(2) هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله فأستأمنه لك ))، فركب وسار الآخران ـ حكيم بن حزام وبديل بن ورقاء ـ وراءهما، فكلما مروا بنار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله وأنا عليها قالوا: عم رسول الله على بغلة رسول الله، حتى مروا بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إلي فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة قال: أبو سفيان عدو الله! الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأركض العباس البغلة وعمر يشتد في إثرها حتى دخل العباس ومعه رسول الله، ثم دخل عمر، فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهد، فدعني فلأضرب عنقه. فقال العباس: يا رسول الله إني قد أجرته.

(1) - سورة الممتحنة آية: 1.

(2) - العجز: مؤخر الشيء. المعجم الوجيز: 407.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت