الصفحة 70 من 97

وأعطى للمؤلفة قلوبهم ما أعطى جاء رجل من المنافقين يقال له (( ذو الخويصرة ) )من بني تميم فقال: يا رسول الله إعدل، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( ويلك، ومن يعدل إن لم أعدل؟ لقد خبت وخسرت إذ لم تعدل ) )فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ائذن لي أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي، دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصيامه مع صيامهم، يقرءون القرآن فلا يجوز تراقيهم، ويمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمي!! ) ).

حدة العاطفة هنا تتمثل في الاستئذان في القتل، ووصفه لذي الخويصرة بأنه منافق، وتوقف عاطفة الرحمة النبوية حدة عاطفة عمر بقوله صلى الله عليه وسلم: (( معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي ) )ثم يطيب خاطر عمر رضي الله عنه: (( دعه فإن له أصحابا.. ) )

يعلق العقاد على هذا الموقف: (( وهنا يتجلى موقفان في كراهة الباطل، ويتجلى فارق واضح بين مذهب المعلم ومذهب المريد. فعمر كان ينكر الباطل إنكار المحارب، ويرفع له سلاحه حيثما رآه، ومحمد كان ينكره ولا يرفع له سلاحه حيثما رآه... لأنه يعلم ضروبا من الباطل وضروبا من الإنكار ) ).

ومن الإنكار أحيانا أن يتجاوز عنه، وأن يشفق عليه إشفاق الرجل على سخف الطفل الصغير، وأن يتربص به الأيام حتى يزول، وأن يعالجه بسلاح المحارب وبغير سلاح المحارب، وهو بذلك قد أعد له ضروبا من الإنكار، وكان أكمل عدة له من الراصدين له في ميدان واحد.

أنقول أن الفارق بين محمد وعمر في هذا هو الفارق بين نبي وخليفة؟!

إن قلنا ذلك فقد قلنا حقا جامعا لا شبهة فيه، ولكنا لا نعدو به تحصيل الحاصل وتكرير الأسماء.. فمحمد نبي وعمر خليفة ما في ذلك خلاف، ولا بد بينهما من فارق ما في ذلك خبر جديد، فما هو الفارق الذي لا يعدو تكرير الأسماء أو تكرير الصفات؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت