الفارق في ما نرى هو الفارق بين إنسان عظيم ورجل عظيم. فالنبي لا يكون رجلا عظيما وكفى. بل يكون إنسانا عظيما فيه كل خصائص الإنسانية الشاملة التي تعم الرجولة والأنوثة والأقوياء والضعفاء، وتهيئة للفهم لكل جانب من جوانب بني آدم، فيكون عارفا بها وإن لم يكن متصفا بها، قادرا على علاجها، وإن لم يكن معرضا لأدوائها، شاملا لها بعطفه وإن كان لم ينكرها بفكره وروحه، لأنه أكبر من أن يلقاها لقاء الأنداد (1) ، وأعذر من أن يلقاها لقاء القضاة، وأخبر (2) بسعة آفاق الدنيا التي تتسع لكل شيء بين الأرض والسماء، لأنه يملك مثلها آفاقا كآفاقها، هي آفاق الروح (3) .
(1) - الأنداد: جمع ند وهو النظير الكفء.
(2) - أخبر: أكثر خبرة.
(3) - عبقرية عمر111، 112.