الصفحة 72 من 97

* (قال عمر:(( والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أنه مات ) )): عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم أسرع أبو بكر رضي الله عنه بالحضور، فرأى الصحابة يجتمعون حول بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ارتفعت أصوات بكائهم وعمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول: (( إن رجالا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي، وإنه والله ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى بن عمران فقد غاب أربعين ليلة ثم رجع إليهم بعد أن قيل قد مات، والله ليرجعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم زعموا أن رسول الله مات ) )وأقبل أبو بكر وعمر يكلم الناس، ولم يلتفت إلي شيء حتى دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مسجي في ناحية البيت عليه بردة حَبرَة فكشف عن وجهه ثم قبله وقال: (( بأبي أنت وأمي يا رسول الله طبت حيا وميتا. أما الموتة التي كتب الله عليك فقد ذقتها ثم لن تصيبك بعدها موتة أبدا ) )ثم رد الثوب على وجهه ثم خرج وعمر يكلم الناس، فأمره بالسكوت فأبى إلا أن يتكلم، فلما رآه عمر، فحمد الله وأثنى عليه وقال: (( أيها الناس من كان يعبد محمد فإن محمدا قد مات، ومن كان يبعد الله فإن الله حي لا يموت ثم تلا قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} (1) .

قال عمر: (( فوالله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعقرت حتى وقعت على الأرض ما تحملني رجلي وقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات ) ) (2)

(1) - سورة آل عمران آية: 143.

(2) - انظر: صحيح البخاري باب مرض النبي ووفاته 6/17.

ابن هشام: بالروض الأنف 4/269 وما بعدها.

ابن سعد: الطبقات 2/258.

الطبري: الرسل والملوك3/201.

السهيلي: الروض الأنف4/269 وما بعدها.

ابن الأثير: الكامل 2/218.

الذهبي: تاريخ الإسلام -عهد الخلفاء الراشدين- ص15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت