(في خيبر(( لأعطين الراية غدًا رجلًا يفتح الله عليه.. ) )قال عمر: ما أحببت الإمارة إلا يومئذ): بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه برايته وكانت بيضاء فيما قال ابن هشام إلى بعض حصون (خيبر) (1) فقاتل، ثم رجع ولم يكن فتحًا وقد جهد، والتقي الجمعان حول حصن (( نطاة ) )واقتتلوا قتالًا شديدًا، وضيّق المسلمون الحصار على حصون خيبر، واليهود يستميتون في الدفاع عنها، لأنهم يعملون أن هزيمتهم ما هي إلا القضاء الأخير عليهم في جزيرة العرب، وتتابعت الأيام والقتال يشتد فالمسلمون يبدون من ضروب الشجاعة والاستبسال والتضحية ما هم أهل له، واليهود يستميتون في الدفاع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لأعطين الراية غدًا رجلًا يفتح الله عليه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) ) (2) .
(1) - خيبر: الموضع المشهور الذي غزاه النبي صلى الله عليه وسلم وهو على ثمانية برد من المدينة من جهة الشمال، وكان به سبعة حصون لليهود وحولها مزارع ونخل -البغداديك مراصد الإطلاع 1/494.
-غزوة خيبر: كانت في أواخر المحرم للسنة السابعة من الهجرة، وسببها أن النبي بعد أن أمن جانب قريش بصلح الحديبية، قرر تصفية مشكلة التجمعات اليهودية فيما حول المدينة، بعد أن صفّي اليهود من المدينة نفسها، وكان لليهود في خيبر حصون منيعة، ولذا قرر النبي الخروج إليهم فخرج في ألف وستمائة، ولما وصلوا إليها نزل النبي قريبًا من أحد حصون خيبر يسمى (( حصن النطاة ) )وقد جمعوا فيها مقاتليهم، فأشار الحباب بن المنذر بالتحول إلى موضع آخر، وابتدأت المعارك وفتح المسلمون معظم حصونها، وعندئذ استولى اليأس على اليهود، فطلبوا من النبي الصلح على أن عشر رجلًا. انظر: ابن هشام: السيرة النبوية 4/328-338.
(2) - صحيح البخاري -باب غزوة خيبر 5/171.