فبات الناس ليلتهم يتمنى كل منهم أن يعطاها حتى إن عمر قال: (( ما أحببت الإمارة إلا يومئذ ) )فلما أصبح الصباح قال: (( أين عليّ بن أبي طالب؟ ) )فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه فدعاه فبصق (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودا له فبرأ (2) بإذن الله فأعطاه الراية (3) .
طموحات عمر رضي الله عنه الإيمانية دفعته إلى حب الإمارة، حتى يحظي بحب الله ورسوله، ونري موقف العاطفة هنا محمودًا، ورأي في إيثار النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ليس تفاضلًا بينه وبين الصحابة رضي الله عنهم، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم رأى عند مواقف التضحية بالنفس أن يقدم أهله حتى يعطي القدوة والأسوة الحسنة للمسلمين.
8-عاطفة الولاء:
(1) - بصق: لفظ ما في فمه -المعجم الوجيز: 53.
(2) - برئ: شفي وتخلص مما به -المعجم الوجيز42.
(3) - ابن هشام: السيرة النبوية: 3/334، 335.