الصفحة 80 من 97

(عمر ممن ثبتوا حول النبي صلى الله عليه وسلم في أحد(1 ) ): حين خالف لرماة أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وحلّت الهزيمة بالمسلمين، وأشيع موت النبي صلى الله عليه وسلم، فقد عاد المسلمون إلى المدينة ولم يلبث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما يزيد عن عشرة من الصحابة، وذكر البغوي في تفسيره أنه كان ممن ثبت أبو بكر وعمر رضي الله عنهما (2) .

العاطفة المسيطرة على عمر هنا هي ولاؤه لرسول الله صلى الله عليه وسلم مهما كانت المخاطر والأمر بعد انسحاب المسلمين وانتصار المشركين، وثبات هذا العدد القليل بمقياس عسكري لا يزيد عن كونه الموت، إلا أن الولاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم نابع عن الإيمان ما دفع عمر والصحابة إلى الثبات دون النظر إلى ما يحمله ذلك من مخاطر، بل ذهبت به تلك العطفة أنه تابع فلول المشركين بناء على أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم له.

9-عاطفة الوفاء:

(1) - أحد: اسم الجبل ظاهر المدينة، كانت عنده الغزوة المشهورة، وهو جبل أحمر في شمالي المدينة البغدادي: مراصد الإطلاع 1/36.

(2) - وفي هذا رد على ما ذكره الدكتور هيكل في كتابه (حياة محمد صلى الله عليه وسلم) من أن أبا بكر وعمر قد انتحوا -صاروا في- ناحية الجبل والقوا بأيديهم، والظن بالصديق في قوة إيمانية وتفديته وللرسول بنفسه في الهجرة وغيرها أن يكون ممن ثبتوا، وكذلك الظن بعمر، ولعل هيكلًا اخذ بما رواه ابن إسحاق في قصة أنس بن النضر من أنه وجد عمر وطلحة بن عبيد الله فيمن ألقوا بأيديهم، وهي رواية مردودة وقد اتفقت الروايات كلها في الصحيحين وغيرهما على أن طلحة كان ممن يثبت.

انظر: ابن هشام: السيرة النبوية 3/83.

ابن سعد: الطبقات2/42.

ابن كثير: البداية والنهاية 4/26، 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت