احتال أبو سفيان بن حرب على عيّاش بالمدينة بعد هجرته مع عمر بقوله لعياش: (( إن أمك نذرت أن لا يمس رأسها مشط حتى تراك، ولا تستظل عن شمس حتى تراك ) )فرقّ عياش لأمه فحذره عمر بقوله (( إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم، فوالله لو آذى أمك القمل لامتشطت، ولو اشتد عليها حر مكة لاستظلت ) )فقال له: (( أبر فسم أمي ولي هناك مال فآخذه ) )فقال له عمر: (( إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالًا فلك نصف مالي ولا تذهب معهما ) )ولكنه أبى إلا أن يخرج معهم فقال له: (( أما إذا قد فعلت، فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذلولا، فالزم ظهرها فإن رابك من القوم ريب فانج عليها ) )فخرج عليها معهما حتى إذا كانوا ببعض الطريق، قال أبو جهل يا ابن أخي والله قد استغلظت بعيري هذا أفلا تعقبني (1) على ناقتك هذه؟ قال: بلى، فأناخ (2) عيّاش وأناخ يتحول عليها فلما استوى بالأرض عدوًا عليه، فاوثقاه وربطاه ثم دخلا به مكة وفتناه فافتتن وكان دخلوهما به مكة نهارًا موثقًا فسارا يقولان: (( يا أهل مكة هكذا فافعلوا بسفهائكم كما فعلنا بسفيهنا هذا ) ).
(1) - تعقبني: أي تجعلني أعقبك عليها لركوبها.
(2) - نَخَّ: الإبل صّوت لها لتبرك- المعجم الوجيز: 607.