وروى ابن إسحاق بسنده عن عمر قال: فكنا نقول ما الله بقابل ممن أفتن صرفًا ولا عدلًا ولا توبة، قوم عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم، وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ * وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ * وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لا تَشْعُرُونَ} (1) فكتبها عمر بيده في صحيفة وبعثها إلى هشام ابن العاص (2) .
وهنا نجد عاطفة الوفاء عند عمر رضي الله عنه لصديقه عيّاش تسيطر عليه، حتى تملكه الفرح بنزول المغفرة من الله عز وجل فقد أجهد نفسه في فهمها، ثم الإرسال بذلك لعياش وحضوره وسعادة عمر رضي الله عنه بحضوره، كل ذلك يجسد عاطفة الوفاء عنده رضي الله عنه.
تعليق:
كان سن عمر رضي الله عنه يوم إسلامه ما بين الخامسة والعشرين والسابعة والعشرين أي في ريعان شبابه، ولا يخفى التأثير العاطفي في هذه المرحلة، وعلى ذلك فالمر يحتاج من النبي صلى الله عليه وسلم إلى عناية خاصة توقف اندفاعه العاطفي برفق ولين، والأخذ برأيه حين نزل الوحي مؤيدًا له، ولقد أثمر هذا المنهج التربوي في إعداد خليفة ملأ الدنيا عدلًا، وحين رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت العاطفة العمرية تحتاج إلى بعض المعالجة، وقد اضطلع أبو بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك.
العاطفة العمرية والصحبة البكرية
ترشيد عاطفة الحزن عند مبايعة أبي بكر:
(1) - سورة الزمر الآيات: 53-55.
(2) - ابن هشام: بالروض الأنف2/219.
ابن سيد الناس: عيون الأثر1/229.
ابن كثير: البداية والنهاية3/172.