(قال له أبو بكر(( على سلك ) )فكرهت أن أغضبه ولقد كان أحلم مني وأوقر..) يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (( فلما قضي الأنصار -تكلموا- أردت أن أتكلم، وكنت زودت نفسي مقالة أعجبتني أريد أن أقوم بها بين يدي أبي بكر فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر، فوالله ما ترك من كلمة أعجبتني مما كنت قد زودت به نفسي إلا أتى بمثلها أو أفضل منها في بديهته، وذكر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لو سلك الناس واديًا وسلك الأنصار واديًا لسلكت وادي الأنصار ) ) (1) ، أما ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم أهله. ولكن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش. هم أوسط العرب دارًا وأنسابًا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم (وأخذ بيدي ويد أبي عبيدة) ، فوالله ما كرهت من مقالته غيره، ولأن أقدم فتُضرب عنقي في ذلك من إثم أحبّ إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر. فلما قضي أبو بكر مقالته قال قائل من الأنصار: أنا جذيلها المحكك (2) وعذقيها (3) المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، وكثر اللغط وارتفعت الأصوات (4) .
* (قال عمر: لا ينبغي هذا الأمر إلا لرجل من قريش.. والله ما يخالفنا أحد إلا قتلناه) : فقال عمر رضي الله عنه بعد أن سمع مقالة الأنصاري: (0لا ينبغي هذا الأمر ولا يصلح إلا لرجل من قريش ولن ترضى العرب إلا به، ولن تعرف الإمارة إلا له، والله ما يخالفنا أحد إلا قتلناه ) ) .
(1) - صحيح البخاري: باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لولا الهجرة لكنت من الأنصار5/38.
(2) - الجذيل: عود يكون في وسط مبرك الإبل، تحتك به، وتستريح إليه.
(3) - العذيق: تصغير عذق، وهي النخلة. المرجب: الذي تبنى إلى جانبه دعامة ترفده لكثرة حمله.
(4) - ابن هشام: بالروض الأنف4/261- بتصرف- الطبري: الرسل والملوك3/203.
ابن الأثير: الكامل2/221.
ابن كثير: البداية والنهاية5/245-246.