الصفحة 85 من 97

فرد عليه الحباب بن المنذر الأنصاري (1) وكرر: منا أمير ومنكم أمير، فرد عليه عمر رضي الله عنه واصر الحباب على موقفه، فقال أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: يا معشر الأنصار، إنكم أول من نصر وآزر، فلا تكونوا أول من بدّل وغير.

فقام بشير بن سعد الأنصاري (2) رضي الله عنه فقال: (( يا معشر الأنصار إنا والله ولئن كنا أولي فضيلة في جهاد المشركين، وسابقة في هذا الدين، ما أردنا به إلا رضاء ربنا وطاعة نبينا، والكدح لأنفسنا فما ينبغي أن نستطيل على الناس بذلك ولا نبتغي به من الدنيا عرضًا إلا أن محمدًا صلى الله عليه وسلم من قريش وقومه أولي به وأيم الله لا يراني أنازعهم هذا الأمر أبدًا.. فاتقوا الله ولا تخالفوهم ولا تنازعوهم ) ) (3) .

وقام أسيد بن حضير رضي الله عنه وأظهر ما يدعو إلى ترك الأنصار للأمر والمبايعة للمهاجرين.

* قال عمر: ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أبا بكر.. فأيكم تطيب نفسه أن يتقدمه؟): وروى النسائي والحاكم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد قال للأنصار يومذاك: ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدّم أبا بكر للصلاة. قالوا: بلى. قال: فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم قومه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: لا أحد.

(1) - شهد بدرًا، وكان يكنى أبا عمر وقال يوم بدر: يا رسول الله هذا منزل أنزله الله ليس لنا أن نتعداه أم هو الرأي والحرب، فقال: (( بل هو الرأي والحرب ) )فقال الحباب: (( كلا ليس هذا بمنزل ) )مات في خلافة عمر وقد زاد على الخمسين رضي الله عنه.

-ابن عبد البر: الإصابة في تمييز الصحابة 1/302.

(2) - بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصاري البدري والد النعمان، استشهد بعين التمر مع خال في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة، ويقال إنه أول من بايع أبا بكر من الأنصار رضي الله عنه -ابن عبد البر: الإصابة في تمييز الصحابة1/158.

(3) - ابن الأثير: الكامل 2/223، 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت