الصفحة 95 من 97

(استخلفت على أهلك خير أهلك) : دعا عبد الرحمن بن عوف فقال: أخبرني عن عمر، فقال: إنه أفضل من رأيك فيه غلظة، فقال أبو بكر: ذلك لأنه يراني رقيقا، ولو أفضي الأمر إليه لترك كثيرا مما هو عليه، ويا أبا محمد قد رمقته، فرأيتني إذا غضبت على الرجل أراني الرضا عنه وإذا لنت له أراني الشدة عليه، لا تذكر يا أبا محمد مما قلت لك شيئا. قال: نعم، ثم دعا عثمان فقال له: أخبرني عن عمر، فقال: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته، وأن ليس فينا مثله. فقال أبو بكر له: لا تذكر مما قلت لك شيئا، ولو تركه ما عدوتك، ولا أدري لعله تارك، والخيرة له ألا يلي من أموركم شيئا ولو وددت أني كنت من أموركم خاو، وكنت فيمن مضى من سلفكم.

ودخل طلحة على أبي بكر فقال: استخلفت على الناس عمر، وقد رأيت ما يلقي الناس منه وأنت معه، فكيف به إذا خلا بهم! وأنت لاق ربك فسائلك عن رعيتك، فقال: أجلسوني، فأجلسوه. فقال: أبالله تخوفني! إذا لقيت ربي فسألني قلت: استخلفت على أهلك خير أهلك (1) .

(أترضون بمن استخلفت عليكم؟ فإني ما استخلفت ذا قرابة، وإني قد استخلفت عليكم عمر, فاسمعوا له وأطيعوا.. فقالوا.. سمعنا وأطعنا) : وبعد أن بويع عمر بالخلافة بعد وفاة الصديق، صعد المنبر فقال كلمة قصيرة اشتملت على سياسته التي اعتزم أن يسوس بها الناس , فقال بعد حمد الله و الثناء عليه لما هو أهله: (( إنما مثل العرب كمثل جمل أنف اتبع قائده فلينظر قائده أين يقوده, أما أنا فورب الكعبة لأحملنكم على الطريق ) ) (2) .

(1) - الطبري: الرسل والملوك3/428-430.

ابن الجوزي: مناقب عمر71-75.

ابن الأثير: الكامل2/291، 292.

ابن كثير: البداية والنهاية7/20، 21.

(2) - الطبري: الرسل والملوك 3/433.

-ابن الأثير: الكامل2/293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت