وهذا تشخيص حسن للأمة فإنها كانت سامعة مطواعة إذا أمرت ائتمرت, وإذا نهيت, ويتبع ذلك مسئولية قائدها فإنه يجب عليه أن يرتاد لها حتى لا يورطها في خطر وقد بر عمر بما أقسم عليه.
وبعد فلعلي وفقت في عرض العاطفة العمرية في صحبة أبي بكر وقد وضح فيها الترشيد وأنها قد وصلت إلى مرحلة أصبح عمر رضي الله عنه مهيأ لاستقبال أمر الأمة الذي قيض له هذا الإعداد سواء في صحبته للرسول صلى الله عليه وسلم أو مع خليفته رضي الله عنه.
الخاتمة
حاولت في هذا البحث تقديم دراسة تحليلية للعاطفة العمرية عند إسلامه وصحبته للنبي صلى الله عليه وسلم ثم لخليفته رضي الله عنهما وقد توصل البحث للنتائج الآتية:
*أسهم الصراع العاطفي العمري في تحريك فكر عمر صوب الإيمان حتى انتهى به إلى اعتناقه الإسلام.
*وقد مرت العاطفة بمراحل مختلفة بين القسوة والتعذيب والشفقة والعطف, إلى أن وصل إلى مرحلة الإدراك الوجداني لحقيقة الإيمان ولكن الصراع العاطفي والرغبة في تحقيق الذات قادته إلى الرغبة في قتل محمد صلى الله عليه وسلم ولكن عاطفة الغيرة على أخته دفعته إلى ضربها وزوجها فأسلمته هذه العاطفة إلى عاطفة الرحمة التي قادته إلى الخروج للنبي صلى الله عليه وسلم والنطق بالشهادتين.
*عاطفة العداوة والبغضاء أسلمته إلى عاطفة الإقدام حيث طلب من النبي صلى الله عليه وسلم الجهر بالدعوة.
وعاطفة الشعور بالذات دفعته إلى عاطفة المشاركة الوجدانية التي كانت سببا في سعيه إلى أن يسهم بنصيب من التعذيب الذي لقيه السابقون.
*تتابع العواطف العمرية من ذلك التقارب الوجداني الذي أسهم في بث عاطفة الغيرة الإيمانية التي قادته بدورها إلى البصيرة الإيمانية والتي جاء الوحي مصدقا لكثير مما أسفرت عنه.
*حدة عمر العاطفية كادت تؤدى به إلى الاندفاع إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم تعهدها بالرد عليه تارة وبالصمت تارة أخرى وكانت النتائج تأتى تقويما لهذه الحدة.