هذا الجدار يعتبر استجابة للشعور بالخوف ولحالة الإحساس والشعور بخطر المطاردة، وبسبب عقد كثيرة كان اليهود تاريخيًا بحاجة لملجأ من هذا الإحساس..ولذلك فهم قبل أن يرسم اليهودي خريطة بناء منزله يحرص على خريطة بناء السور والجدران حول المنزل. ويلاحظ الباحثون أنّه عبر تاريخ الاستيطان الصهيوني في فلسطين والذي بدأ في النصف الثاني من القرن التاسع عشر لم يحدث أن أقيمت مستوطنة إلا كانت ملفوفة ومحاطة بالجدران والأسلاك الشائكة.
ولذلك فإنّه عندما أعلن الأميركيون مؤخرًا عدم رضائهم عن الجدار خشيت صحيفة"هاتسوفيه"الإسرائيلية المتطرفة من أن يؤثر ذلك في شارون، فدعته في افتتاحيتها الى التمسك بما أسمته الثوابت الأمنية والتاريخية للشعب اليهودي ، مُشيرة إلى أن تخلي شارون عن فكرة إقامة السياج الأمني تتعارض مع التعاليم التوراتية. هكذا نبدأ في فهم الدوافع الصهيونية الخفية وراء إقامة الجدار الفاصل والتركيبة النفسية المغرقة في عشق العزلة والتقوقع، إلى حدٍ يدفع البعض الى القول أنّ إسرائيل كلها ستعود لتصبح حارة اليهود في الشرق الأوسط أو بمعنى آخر"الغيتو"الأحدث والأوسع مساحة، لكنّه نفس الغيتو المعروف تاريخيًا الذي يحشر داخله كتلًا بشرية يعصف بها التوجس والخوف والحذر والشك. (1)
الجدار والعودة إلى نظام الجيتو اليهودي القديم:
(1) - حكاية الجدران والغيتوهات: د. محمود عوض، موقع بريد العرب على (الإنترنت) .