لقد كان الجيتو اليهودي في الأصل مكانًا داخل المدينة أو خارجها، محاطًا بسور له بوابة أو أكثر تغلق عند المساء، وكان من غير المصرّح به لأعضاء الجماعات اليهودية في مراحل تاريخية وبعض الدول، أن يظهروا خارج هذا السور العالي في مناسبات بعينها. ورغم القيود متعدّدة الأسماء والأغراض التي خضع لها سكان الجيتوات، فإنّ هذه الحياة كانت خيارًا مرغوبًا فيه لدى معظمهم، كونها بزعمهم تمنحهم فرص الحفاظ على الكينونة الذاتية والطقوس الخاصة. وإذا كان الأمر كذلك، فما الذي فعلته الصهيونية السياسية إذن غير تجميع أو محاولة تجميع هؤلاء كلهم في جيتو دولتها الاستيطانية؟!
وإذا كانت أسوار الجيتوات التقليدية قد فشلت-زعم الروّاد الصهاينة- في تأمين التطور الذاتي لليهود في بلادهم الأم، فهل نجح جيتو الدولة في تحقيق هذا الهدف؟ ألا يجيب مشروع السور الإسمنتي الواقعي عن هذا السؤال؟! (1)
(1) - سور إسرائيل غير العظيم وعقلية الجيتو: د. محمد خالد الأزعر، موقع (إسلام أون لاين على الإنترنت) 7/08/2003م.