ولذا يعتبر أحد الكتاب أنّ الجدار يشكل أكبر نصر للفلسطينيين والعرب، فلا خطر على الإطلاق من دولة بحجم (حارة) أو غيتو، وإسرائيل التي أصبحت محاطة بالجدران والخنادق وحقول الألغام ووسائل الإنذار الإلكتروني، ستظل خائفة حتى من الهواء الطلق ذلك لأنّ اليهود في أعماقهم يؤمنون بأنّ هنالك من سيبقى يلاحقهم لإنزال العقاب بهم جراء ما اقترفت أيديهم، وأن الانتفاضة أوصلت الإسرائيلي لدخول زنزانة الغيتو برضاه وعلى نفقته. بناء الجدار دفع أحد الكتاب الإسرائيليين الى التساؤل عن فعالية الأسوار، وعما إذا كان من الممكن الاتعاظ من تجارب التاريخ، فالاحتماء من العدو خلف الجدران العالية، إجراء يعود حسب قوله الى الطرواديين أصحاب اشهر مثال على فشل الأسوار في تأمين الحماية. (1)
الجدار فكرة صهيونية قديمة:-
يقول:الكاتب اليساري اليهودي أوري أفنيري:"إنّ فكرة الجدار محفورة عميقًا داخل الوعي الصهيوني، وهي ترافق هذا الوعي منذ نشأة الصهيونية. وقد كتب ثيودور هرتسل في كتابه دولة اليهود، الذي كان حجر الأساس للصهيونية المعاصرة، إنّ دولة اليهود في فلسطين ستشكل جزءًا من السور الأوروبي أمام أسيا،وهي نقطة انطلاق للحضارة ضد البربرية، بعد أكثر من مئة عام يجسد جدار شارون هذه الرؤيا تجسيدًا كاملًا". (2)
(1) - الجدران فكرة توراتية تعمقت في النفسية اليهودية، صحيفة البيان الجمعة 24 جمادى الآخرة 1424هـ- 22أغسطس 2003- العدد64.
(2) - الجدار الفاصل"عقليّة الجيتو..": أوري أفنيري، موقع المشهد الإسرائيلي على (الإنترنت) 5/9/2003م.