وصدق الله تعالى: (لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ) الحشر:14. قبل مئات السنين كان المشهد ذاته، حيث انطلق اليهود يقيمون الجدران حول أريحا والمدن التي يسكنونها، ويجمع المؤرخون الإسرائيليون على أنّه في الممالك التي أقامها اليهود كان الجدار من أهم ما يحرصون على إقامته حول مدنهم وتجمعاتهم السكانية، ومن الثابت أنّه قبل بعثة النبي محمد عليه الصلاة والسلام حرص اليهود المقيمون حول المدينة على إقامة الجدران حول قراهم، لكي تصبح قلاعًا وقرىً محصنة. وقد انطلق الرسول عليه الصلاة والسلام إلى فتح خيبر، وكانت بلدة محصنة جدًا فقد كان فيها لليهود سبع حصون كلها بسراديب، وكانوا يخزنون مؤنتهم في هذه الحصون، ويستطيعون أن يقاتلوا غيرهم وهم في حصونهم عامًا كاملًا حتى ينصرف الخصم عنهم، ولم يكن للعرب معرفة بفتح الحصون، ولا القتال من وراء جدر، ولم يجيدوا إلا القتال في العراء وجهًا لوجه، ومع ذلك فقد هزموا بقوة الله تعالى اليهود واستولوا على قلاعهم.