الصفحة 34 من 111

ويقول الباحث فهمي هويدي:إن قصة التمييز العنصري (الأبارتايد) لا تمثل الوجه الرسمي للاستراتيجية الصهيونية في هذا الصدد، فالعنصرية الصهيونية ليست عنصرية أبارتايد (عزل) ، وإنما اقتلاع الفلسطينيين من أراضيهم وإلقاؤهم خارج الحدود ما أمكن، وهي عنصرية اغتصاب للأرض وما تحتها وما فوقها، بما في ذلك المدن والقرى المعمورة بعد تهجير أهلها، كما حدث وفقًا لاستراتيجية الوكالة اليهودية والهاجناة -الجيش- عام 1948/1949. ومن ثمّ فإنّ المقارنة بين"الأبارتايد"الذي مورس في جنوب أفريقيا وناميبيا يعفي العنصرية الصهيونية من أشد سماتها بشاعة، وهذه مختلفة نوعًا عن الأبارتايد في عالم العنصرية نفسها. ولا يفوق العنصرية الصهيونية إلا عنصرية البيض الأمريكيين الذين اغتصبوا الأرض وأبادوا سكانها في حين اشتركت العنصرية الصهيونية في سمة اغتصاب الأرض ومصادرة المدن والقرى والأملاك، واختلفت بالتهجير القسري بدلًا من الإبادة الشاملة. طبعًا مع استخدام المجازر المحدودة (إذا ما قورنت بالحالة الأمريكية) بقصد التنظيف"العرقي"من خلال التهجير وليس الإبادة. (1)

اليهود متخوفون حتى من إقامة الجدار:

يذكر اليهود في توراتهم المحرفة أنّ أسوار أريحا استعصت على بني إسرائيل حتى داروا حولها سبع لفات، ونفخوا في البوق اليهودي، فسقطت الأسوار من تلقاء نفسها، وهم بهذا يثبتون لأنفسهم قبل الآخرين عدم جدوى السور الواقي الذي يشرعون في بنائه حاليا، على الرغم من أنّ التاريخ يؤكّد لنا أنّه لم يصمد أي سور أو جدار عبر العصور المختلفة، في مواجهة أيديولوجية أو في مواجهة من يريدون تحرير أرضهم.

(1) - يسألونك عن الجدار: فهمي هويدي، صحيفة الخليج الإماراتية 19/8/2003م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت