الصفحة 80 من 111

ويقدّم أرميا علامات واضحة لنمو المدينة، وقد بقيت هذه العلامات قرونًا طويلة إلى أن لاشاها اتّساع المدينة، الذي هو تحقيقٌ للنبوة. وقد قدَّم النبي زكريا نبوة مشابهة، قال:"وتتحوَّل الأرض كلُّها كالعربة، من جَبْع إلى رَمُّون جنوب أورشليم. وترتفع وتُعَمر في مكانها، من باب بنيامين إلى مكان الباب الأول إلى باب الزوايا، ومن برج حننئيل إلى معاصر الملك" (زكريا 10:14) .

كانت أورشليم كما يصفها أرميا إلى جنوب المدينة الحديثة. الركن الشمالي الغربي في نواحي جامع عمر هو موضع برج حننئيل. أما باب يافا الحالي فهو موقع باب الزاوية. أما المباني بين هذين الموقعين فقد بُنيت قبل جيلنا الحاضر، وبعد زمن أرميا. ولننتقل إلى أكمة جَارِب إلى الشمال الشرقي من باب الزاوية حيث توجد المساكن الروسية. وقد حدث الاتساع طبقًا للنبوة. أما ملجأ شنلر، وهو مدرسة ألمانية، فهو في موقع تل جَوْعة، وهي نهاية اتساع المدينة للشمال حسب النبوة، ولو أن المدينة اتَّسعت ضواحيها في هذا الاتجاه بسبب وجود طريق يافا.

أمّا وادي الجثث فقد كان مقبرة من قبل، وهو المقصود في نبوة زكريا، حيث أن مَعَاصر الملك تقع إلى شمال هذا الوادي. وفي عام 1925 امتدَّ سكن اليهود اليمنيين إلى هذا القسم. أما تل الرماد (جنوب شرق جَوْعة) الذي يتكلم عنه أرميا، فقد اختفى بسبب المباني بين عامي 1900 و1930م. وكان رمادًا فعلًا ناتجًا عن ذبائح الهيكل. ولما كان الرماد نافعًا لإضافته لمواد عمل الطوب، فقد اختفى تدريجيًا. وهكذا تم الاتساع والسكن فيه. وقد امتد الاتساع إلى حقول وادي قدرون منذ عام 1931م وبعده. وقد اختفى باب الخيل شرق سور المدينة القديمة بسبب امتداد العمران، ولكنه غير بعيد من باب الذهب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت