لا سيما بعد قوله تعالى ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) [من سورة البقرة الآية: 288] .
العلة التي من أجلها
يكره معاملة أصحاب العاهات (11)
قال الصدوق حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا محمد بن يحيى العطار عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بإسناده رفعه قال: قال أبو عبد الله جعفر الصادق: احذروا معاملة أصحاب العاهات فإنهم أظلم شيء.
وأقول:
يتفق هذا مع ما تعارف عليه أهل الجهل والغلظة في قولهم ( كل ذي عاهة جبار) كالأعمى والأعرج ، مع أن حبيب رب العالمين محمدا صلى الله عليه وسلم آله وصحبه ، عاتبه ربه من فوق سبع سماوات ، من أجل امتعاض يسير في وجه أعمى لا يدري ( عَبَسَ وَتَوَلَّى {1} أَن جَاءهُ الْأَعْمَى {2} وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى {3} أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَى {4} ) [ سورة عبس الآيات: 1: 4] وقد قال عز وجل في الحديث القدسي الشريف ( إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر لم أجد له جزاء إلا الجنة) وكذا الصابرون على البلاء ، من ذوي الابتلاءات والعاهات ، بشرهم ربهم بأعظم المثوبة والفضل ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ) [ سورة الزمر الآية: 10] . فهل من حق العبد أن يُهِين من أكرمه مولاه ، إنه حمق وجهالة وافتئات على الله تعالى ، لأنه وحده الرافع الخافض، والمعز المذل ، ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء ، لكن الحكماء يقولون:
لكل داء دواء يستطب به ... إلا الحماقة أعيت من يداويها
اللهم أعذنا بفضلك من الحماقة والغباء ، والجهل وسائر الأدواء ، يا رب العالمين.
العلة التي من أجلها
يكره مخالطة الأكراد (12)
سأل رجل جعفر الصادق فقال له: إن عندنا أقواما من الأكراد ، يجيئونا بالبيع ونبايعهم ، فقال له: لا تخالطهم فإن الأكراد حي من الجن كشف الله عنهم الغطاء فلا تخالطهم.
وأقول: