لعل هناك رباط مستتر في أعماق الشيعة بين علي وهارون وموسى دون سائر الأنبياء والمرسلين وكان قومه من ألعن البشر وقد مات في عصر التيه ولم يعلم له قبر أو مدفن كما تنص على ذلك كتبهم ، ولم تثبت الآثار أن لهما مسجدا في مصر ، أو في صحراء التيه ، ولعل هذا من بصمات الحاخام المؤسس ، عبد الله بن سبأ ، وهم لا ينكرون أن الرسول بنفسه قدم أبا بكر لينوب عنه في الدين ، ويؤم الأمة في الصلاة ، أفلا يكون تقديمه في الدنيا أدنى درجة وأولى ، قد لا يعدمون مخرجا من هذا المأزق ، بطعن فاحش في رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه ، أنه ميال لعائشة ، وألعوبة في يدها تسيره كيف تشاء ، وليس هذا من شيم الرجل الكامل ، فضلًا عن سيد الخلق صلى الله تعالى عليه وسلم وآله وصحبه ، والفُجر في الخصومة ، والكذب على الله تعالى ورسوله ، من ثوابت أخلاقهم ، معتمدين في ذلك على الإفادة القرآنية ، بأن أكثر الناس لا يعقلون وأكثرهم لا يفقهون ولا يعلمون ولا يؤمنون (وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ) [سورة يوسف الآية 106] .
فإذا صادفوا سوقا رائجة مع بُلَهاء الأعاجم ، بفضل إغراقهم في الشهوات ، بنكاح المتعة وأدبار النساء إلخ، ثم ينعم كبراؤهم بالنفط والأخماس وولاية الفقيه الجديدة في دينهم ، فبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون ، وللحق جنوده من صفوة الرجال الصادقين إلى يوم القيامة ، يقول الحق سبحانه (فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ) [ من سورة الأنعام الآية: 89 ] . فأنعم بمن وكل وزكى واختار ، وأنعم بمن وكلهم وشرفهم ، للذود عن شرف الإسلام ، ووحدة الأمة والدين ، ولله در أمير الشعراء في قوله:
الحق عرض الله كلُّ أبية ... بين النفوس حمًى له وفداء.
العلة التي من أجلها سار أمير المؤمنين علي
بالمن والكف ويسير القائم بالبسط والسير (16)