لقد جاؤوا بتفانين وأفكار غريبة في كل شيء ، حتى الموت ، فيرون ألاَّ يغسل الكافر وتوسعوا في مفهوم الكفار ، حتى حكموا بكفر كثير من المسلمين غير الإمامية ، وفي تلقين الميت مع تلقين الشهادتين يضيفون الإقرار بالأئمة ، ومن تعصبهم وضلالهم ، تفضيلهم بقعة بالعراق والدفن فيها ، على غيرها من بقاع الأرض وقد كتب أحد كبار علمائهم وهو الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء رسالة بعنوان الأرض والتربة الحسينية جاء فيها"لا يبعد أن تكون تربة العراق على الإجمالي من أطيب بقاع الأرض ، في دماثة طينتها وسعة سهولها ، وكثرة أشجارها ونخيلها وجريان الرافدين عليها"ومن حديث كربلاء والكعبة: لكربلاء ذات علو الرتبة ، وفي هذا تفضيل لأرض العراق لدفن الحسين فيها ، على أرض الحجاز التي وارت جثمان النبي الكريم ، وتفضيل كربلاء على الكعبة المشرفة، كما أنهم فضلوا الحسين على النبي صلى الله عليه وسلم . وبلغ بهم التعصب مداه في مثل هذا الموطن ، إذ إنهم فرقوا بين المسلمين ، بأن جعلوا منهم كفارًا أخطر ممن عداهم ، يحتقرونهم في كل شيء ، حتى في صلاة الجنازة ، بأن جعلوا التكبير عليهم أربعًا ، وأنهم هم المسلمون لا بد وأن يكبروا على موتاهم خمسا ، لكمال إيمانهم بأركان الدين كاملة ، ومنها الركن الأعظم وهو الولاية الذي أنكره الجميع غيرهم والثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر على الميت أربعًا ، وختم حياته على ذلك إذ قد اختلف الصحابة ذات مرة في عدد التكبيرات، فقال لهم عمر ـ رضي الله عنه ـ انظروا آخر صلاة صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخذوا بذلك فوجدوه صلى على امرأة فكبر عليها أربعًا ، فاتفقوا على ذلك، وكأن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة من سائر الصلوات إذ ليس في المكتوبات خمس ركعات قط.
العلة التي من أجلها يكره المشي أمام جنازة المخالف (6)