لأن الحق سبحانه يقول (وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {41} سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) [ سورة المائدة الآيتان 41، 42 ] . وقضية الأذان حسمها مجلس يرؤسه المصطفى صلى الله عليه وسلم وقد رأى أكثر من واحد من الصحابة ، أصوات الأذان يرددها أحد الرجال في المنام ، فاختارها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر بتلقينها بلالا وابن أم مكتوم ، وعليها سارت قافلة أمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة ، وشياطين الإنس والجن يتغيظون من كلمات الأذان خمس مرات ، فشياطين الجن يولون ولهم ضراط لتغطية أصوات المؤذنين ، وشياطين الإنس قال لنا الحق جل وعلا في شأنهم ( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ ) [ سورة المائدة الآية: 58] . فإلى أي الطائفتين ينتمي هؤلاء الخبثاء المكابرون ، أبعدهم الله تعالى ، وبأي حديث بعده يؤمنون .
العلة التي من أجلها فرض الله الصلاة (8)
قال هشام بن الحكم سألت جعفر الصادق عن علة الصلاة، فإن فيها مشغلةًً للناس عن حوائجهم ، ومتعبة لهم في أبدانهم قال: فيها علل وذلك أن الناس لو تركوا بغير تنبيه وتذكر للنبي صلى الله عليه وسلم بأكثر من الخبر الأول وبقاء الكتاب في أيديهم فقط ، لكانوا على ما كان عليه الأولون ، فإنهم قد كانوا اتخذوا دينا ووضعوا كتابا ودعوا أناسا إلى ما هم عليه وقاتلوهم على ذلك ، فدرس أمرهم وذهب حيث ذهبوا ، وأراد الله ألا ينسيهم أمر محمد ، ففرض عليهم الصلاة ، يذكرونه في كل يوم خمس مرات ، ينادونه باسمه ، وتعبدوا بالصلاة وذكر الله لكي لا يغفلوا عنه ، وينسوه فيندرس ذكره.
وأقول: