عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي ـ رضي الله عنه ـ قال: لو كان لي واديان يسيلان ذهبا وفضة ، ما أهديت إلى الكعبة شيئا ، لأنه يصير إلى الحجبة دون المساكين ، وفي الباب ، أن أبا جعفر أفتى رجلًا بتوزيع هديه على المحتاجين دون أن يعطيه لحجاب الكعبة من بني شيبة ، وقال: إنهم سراق الله ، وإن قائمنا لو قام لأخذهم وقطع أيديهم ، وفيه أيضًا ، أن امرأة أعطت رجلا غزلا وقالت: له ادفعه بمكة ليخاط به كسوة الكعبة ، فكرهت أن أدفعه إلى الحجبة وأنا أعرفهم ، فلما صرت إلى المدينة دخلت على أبي جعفر محمد الباقر وأخبرته الخبر ، فقال اشتر به عسلا وزعفرانا ، وخذ طين قبر أبي عبد الله ، واعجنه بماء السماء واجعل فيه شيئا من العسل والزعفران ، وفرقه على الشيعة ، لبُرء وباء مرضاهم .
وأقول:
(1) السر الخفي الذي يشين مكانة الكعبة في أعماق قلوبهم ، أنها في عز ومنعة وسلطان من أهل السنة والجماعة ، وبنو شيبة ليسوا إلا خدما للكعبة المشرفة ، وحجبا لبيت الله الحرام ، وهو حق متوارث منذ الجاهلية الأولى ، لم ينازعهم فيه أحد ، ولما فتح الله مكة ، وتسلم نبيه القائد المظفر صلى الله عليه وسلم مفاتيح الكعبة سلمها لأربابها الأول من بني شيبة ، وجعلها حقًا مؤكدا لهم ، خالدا تالدا لا ينزعه منهم إلا ظالم ، وهم في هذا المقام أمناء مسئولون أمام رب البيت جل جلاله ، وهو القائل عز شأنه ( فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {181} ) [ سورة البقرة: 181] .
وإذا سلمتُ إنسانا في موقع الأمانة والثقة ، زكاة أو صدقه للفقراء ، وأساء التصرف ، فلي الأجر بالنية ، وإنما لكل امرئ ما نوى ، وعليه الوزر بسوء تصرفه ، وتفريطه في الأمانة ، ولا تزر وازرة وزر أخرى .