عن علي بن الحسين العبدي ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه سئل ـ ما قولك في هذا السمك الذي يزعم إخواننا من أهل الكوفة أنه حرام ؟ فقال أبو سعيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الكوفة جمجمة العرب ، ورمح الله ، وكنز الإيمان ، فخذ عنهم . تبعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أبا سعيد ادع بلالا ، فلما جاءه بلال ، قال يا بلال اصعد أبا قبيس فناد عليه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم الجري ـ الفرس ـ والضب والحمر الأهلية، ألا فاتقوا الله ، ولا تأكلوا من السمك إلا ما كان له قشر ، ومع القشر فلوس ، إن الله تبارك وتعالى مسخ سبعمائة أمة عصوا الأوصياء بعد الرسل فأخذ أربعمائة أمة منهم برا، وثلاثمائة منهم بحرا ، ثم تلا هذه الآية: ( وجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق ) .
وأقول:
في هذا الحديث شواهد ونقائض تخرج به عن دائرة المسلمات العقلية فضلًا عن الأمانة العلمية والدينية.
(1) فالكوفة ضمن مئات المدن والقرى ، التي كانت تعيش في كنف الإمبراطورية الفارسية الساسانية ، لم تخرج عن هذه الدائرة ، أو تتميز بشيء ، يستدعي التزكية النبوية الشريفة المدعاة.
(2) والشأن كذلك ، فيما لا يتمتع بقشر وفلوس ، من أسماك البحر، الطهور ماؤه الحل ميتته كالجري والحوت وثعابين البحر إلخ ، وهي من أشهى وأثمن ما يؤكل ، ولعل السر الذي لا يخفى على كثيرين ، من ذوي البصائر والنهى ، يكشفه قول الحق سبحانه: ( فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللّهِ كَثِيرًا {160} ) [ سورة النساء الآية: 160] .
(3) والشيعة صنائع عبد الله بن سبأ الحاخام الأكبر ليهود اليمن وجهان لعملة واحدة ، لا يستطيعون تغطية كل بصمات ابن سبأ ، في عقائدهم ومواريثهم.
ومهما تكن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تخفي على الناس تعلم