3)نتفق معكم معاشر الشيعة فيما تلوحون به ، فأشرف أب وأم لهذه الأمة هو المصطفى صلى الله عليه وسلم وأمنا خديجة وسائر أمهات المؤمنين اللائي نزل فيهم خاصة قول الحق سبحانه ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) [ سورة الأحزاب الآية: 33] .
أليس من العقوق لأشرف والدين ، إنكار أبوتهما لسائر بنات النبي صلى الله عليه وسلم مع أفحش الإساءات لأزواجهم جميعا بلا استثناء ، وكانت أبشع إساءاتهم لمن ألهوه من دون الله ، أما البر وصلة الرحم بأحباب الوالد الممتدة بعد موته ، كرفيق عمره أبي بكر ، وحبيب قلبه الفاروق ، وابن أخته وصهره على فلذات كبده من دعا له بالرضوان يوم العسرة ذي النورين عثمان ، وسائر الصحب الكرام الذين ثبتوا كالشم الرواسي أمام مسيلمة وأضرابه ولولا هذه الجبال الشامخة ، لانزاح الإسلام وانقشع نوره من فوق ظهر الأرض، من أول يوم لوفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن أول وقفةٍ للأسد الأول ، حين أفاق المذهولون على زئيره ، ( من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد الله ، فإن الله حي لا يموت ....)
إن لعنكم لصفوة هذه الأمة ، على المسابح صباح مساء، يرفع الله به أجورهم ودرجاتهم ، ويرد سهم تغيظ الكفار في نحورهم، وعزاؤنا أن المعز المذل سبحانه، رفع أقدارهم في قرآنه الخالد، في أكثر من مقام، وقبح وجوه مبغضيهم بمثل قول الحق جل وعلا في آخر سورة الفتح ( ... ليغيظ بهم الكفار...) .