فهرس الكتاب
بتحريك الأيدي في الهواء" [1] ."
وأخيرًا ننقل ما قاله ابن عجيبة ردًّا على الذين يعترضون على السماع والرقص , فيقول:
أعلم أن اعتراض أهل الظاهرة على الصوفية لا ينقطع أبدًا , هذه سنة ماضية , وخصوصًا في السماع والرقص , وهم معذورون لأنهم لا يشاهدون إلا ذواتًا ترقص وتشطح , ولا يدرون ما في باطنها من المواجيد والأفراح , فيحملون ذلك على حفة العقل والطيش , فيقعون فيهم إلا من عصمة الله بالتسليم ولذلك كان التصديق بطريقة القوم ولاية , والاعتراض جناية. . . وقد رأيت للطرطوشي اعتراضًا كبيرًا على الصوفية في الرقص حتى قال فيه: إنه ضلالة وجهالة , وذلك لما قلناه , قال تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} .
وكان الشيخ ابن عباد رضي الله عنه يقول:
لا تجعلوا لأهل الظاهر حجة على أهل الباطن أي لأنهم لم يدركوا ما أدركه أهل الباطن , فلا تقوم الحجة عليهم بمجرد سوء الظن , ولله دّر أبي مدين حيث يقول:
إذا لم تذق ما ذاقت الناس في الهوى
فلله يا خالي الحشا لا تعنفنا
اهتزت الأرواح شوقًا إلى اللّقا
نعم ترقصت الأشباح يا جاهل المعنى" [2] ."
وأما حكاياتهم في الرقص فيذكر نجم الدين الكبري عن بعض المتصوفين أنهم كانوا يومًا في سماع لبعض الأخوان وقد طاب لهم الوقت وقاموا للرقص" [3] ."
وذكر النفزي الرندي عن بعضهم أنه قال:
"كنت مسافرًا إلى مكة , فبينما أنا أمشي إذ رأيت شيخًا بيده مصحف وهو ينظر فيه ويرقص , فتقدمت إليه فقلت: يا شيخ , ما هذا الرقص؟."
(1) المنتخب من كتاب نور العلوم من كلام الشيخ أبو الحسن الخرقاني (بالفارسية) للأستاذ مجتبى مينوي ص 112 ط بخانه طهوري إيران.
(2) الفتوحات الإلهية ص 201.
(3) فوائح الجمال وفواتح الجلال لنجم الدين الكبري المتوفى 618 هـ ص 45.