الصفحة 26 من 46

فرد أحاديث المبتدعة الدعاة على بابه من الاطراد عند المحدثين خلا ما احتاج الرواة لنقله عن أولئك المبتدعة بعد التوثق من عين تلك الرواية بورودها من طريق آخر أو استيقان عدم كذب راويها المبتدع الداعي .

رواية من أخذ على الحديث أجرا

مضت سنة الصحابة والتابعين أن يرووا الحديث للناس احتسابا يبتغون الأجر عند الله ، حتى شاع قولهم:"علم مجانا كما علمت مجانا" (1) ثم جاء بعض الرواة وخالفوا هذا العرف وصاروا يتقاضون من طلابهم أجرا لإسماعهم الحديث .

وقد أثار هذا التصرف علماء الحديث ونقاده ، واستنكروه ، وحذروا من السماع من هؤلاء المتجرين بالرواية لما في صنيعهم هذا من خرم المروءة ، ولما يخشى أن يجر أحدهم الحرص على الأجرة إلى الوقوع في شبهة الكذب أو صريح الكذب لكي يرغب فيه .

لكن بعض حفاظ الحديث الثقات ألجأتهم الخصاصة لأخذ الأجرة حيث كانوا محط رحال الطلاب مع التفرغ لهذا الشأن وكثرة العيال ، فاغتفر لهم النقاد ذلك ، مثل أبي نعيم الفضل بن دكين وعبد العزيز المكي وهما من شيوخ البخاري ، قال أبو نعيم:"يلومونني على الأجر وفي بيتي ثلاثة عشر وما في بيتي رغيف" (2) .

وفيما عدا تلك القلة التي تقاضت الأجر على الحديث جرى سائر المحدثين على الأصل في رفض الأجرة وضربوا لذلك أعلى الأمثلة .

قال جعفر يحيى البرمكي:"ما رأينا في القراء مثل عيسى ين يونس ، عرضت عليه مائة ألف فقال: لا والله ن لا يتحدث أهل العلم أني أكلت للسنة ثمنا".

وأهدى أصحاب الحديث للأوزاعي شيئا فلما اجتمعوا قال لهم:"أنتم بالخيار إن شئتم قبلته ولم أحدثكم ، أو رددته وحدثتكم"فاختاروا الرد وحدثهم (3) .

من جهلت عدالته وضبطه

ينقسم الرواة من حيث معرفة صفتهم على قسمين:

(1) الكفاية للخطيب البغدادي ص153-154 ز

(2) تهذيب التهذيب لابن حجر (8/275) .

(3) فتح المغيث شرح ألفية الحديث . السخاوي ص149-153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت