الصفحة 27 من 46

القسم الأول: معروف الوصف ، وهؤلاء على قسمين: معدَّل أو مجروح ، فيعمل بما علم فيهم من الجرح أو التعديل حسب المراتب التي سنشرحها .

القسم الثاني: من لم يعرف وصفه (1) ، وهو المجهول ، وهو على قسمين:

القسم الأول: مجهول العين

قال الخطيب البغدادي في تعريفه:"المجهول عند أصحاب الحديث هو كل من لم يشتهر بطلب العلم في نفسه ولا عرفه العلماء به ، ومن لم يعرف حديثه إلا من جهة راو واحد".

وحاصل ذلك أن مجهول العين هو من لم يرو عنه إلا راو واحد ، ومن أمثلته: جبار الطائي ، لم يرو عنهما غير أبي إسحاق السَّبِيعي .

وحكم هذا الراوي - على الصحيح الذي عليه أكثر نقاد الحديث - أنه لا يقبل حديثه ، ورجح بعض المتأخرين قبوله بشرطين:

الأول: أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح . ... ... ... ... الثاني: إذا وثقه من يروي عنه إذا كان أهلا لذلك أي كان من أئمة الجرح والتعديل (2) .

القسم الثاني: مجهول الحال وهو المستور .

قال الحافظ ابن حجر في شأنه:"قد قبل روايته جماعة بغير قيد"، ثم اختار أن التحقيق أنه لا يطلق القول بردها ولا بقبولها ، بل هي موقوفة إلى استبانة حاله (3) ، والقول بالتوقف قريب من القول بعدم القبول (4) .

منهج المحدثين في معرفة عدالة الراوي

قد أشرنا من قبل إلى أن منهج النقد عند المحدثين يقوم على أساس معلومات موثقة ومعطيات معروفة بالمشاهدة والملاحظة بخلاف منهج النقد الأوروبي الذي يجنح إلى الرومانسية حينا ، وإلى الخرص والتخمين في أغلب الأحايين .

(1) من لم يعرف عينه هو المبهم ، وأدخله بعضهم في المجهول ،والتحقيق أنه أكثر جهالة من المجهول ، فافرده المحققون في نوع المبهم .

(2) نزهة النظر شرح نخبة الفكر لابن حجر ص135-136.

(3) السابق ص136

(4) منهج النقد في علوم الحديث . نور الدين عتر ص82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت