الصفحة 28 من 46

فالنقد الباطني الذي يعادل في معناه الجرح والتعديل يقوم أساسا على مبدأ التفسير التاريخي الذي يعتبر كل الاحتمالات والفروض واردة ، ومن ثم فأصحاب المنهج الأوروبي حينما ينقدون رواية مؤلف نقدا باطنيا قد لا تكون عندهم أية معلومات عن هذا المؤلف فيبدءون في طرح الأسئلة حوله:

هل كان أمينا فيما اعتقده ؟

هل أخطأ فيما عرفه ؟

هل حاول جلب منفعة عملية وخداع قرائه ؟

هل كذب المؤلف أو أرغم على الكذب ؟

هل مال إلى مذهبه على حساب تشويه الوقائع ؟

هل انساق وراء غرور فردي أو جماعي ؟

هل تملق الجمهور ؟

هل استعمل الأسلوب الأدبي في تشويه الوقائع ؟ (1)

وكما نلاحظ: أن هذه الأسئلة تدور حول شخصية المؤلف ( الراوي ) من حيث أخلاقياته (عدالته ) ، وليست تذكر مؤلفات المنهج الأوروبي شيئا عن كيفية الإجابة على الأسئلة ، بل إنهما رسمت المنهج التخميني خطًا لكل ناقد يريد أن يستخلص نتيجةً من وثيقة حتى لو كانت مجهولة الصاحب .

وتأتي سلسلة أخرى من الأسئلة تدور حول ضبط المؤلف ( الراوي ) من قبيل:

هل كان في موضع يسمح له بملاحظة الواقعة أم أنه تخيلها ؟

هل كان في موضع يستطيع فيه أن يلاحظ الوقائع ولكنه لم يكلف نفسه عناء مشاهدتها ؟

هل كانت الواقعة المروية من طبعها ألا يمكن أن تعرف بالملاحظة وحدها مثل أسرار الحياة الزوجية مثلا ؟

ومع أن كل هذه الأسئلة تدور حول الشاهد الأصلي أو ما يسمونه ( وثيقة من الدرجة الأولى ) إلا أنهم لا يبينون أية مراجع تفيد في بيان حالة هذا الشاهد .

وفي حالة لو كانت الوثيقة من الدرجة الثانية أو الثالثة ( رواة رووا عن الشاهد الأصلي ) فإن الأمر يزداد تعقيدا في ا نعدام المعلومات عن أولئك الرواة .

(1) المدخل إلى الدراسات التاريخية . لانجلوا وسينوبوس . ترجمة عبد الرحمن بدوي ص128-134 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت