الصفحة 30 من 46

ومعنى ذلك أنه لا بد من أن يكون التعديل مشتهرا عن الراوي ، وعلى أقل تقدير أن يشهد بعدالته عالم معتبر ، أما التعديل على الإبهام كأن يقول حدثني الثقة أو كل ما أرويه عن ثقات ولا يذكر أعيانهم فهذا رفضه النقاد المحدثون واعتبروه توثيقا غير مجد (1) .

وقد يلجأ المحدثون إلى طرق فنية أخرى في معرفة عدالة الراوي مثل اختبار أقواله وقياسها على التاريخ ، كما قال سفيان الثوري:"لما استعمل الرواة الكذب استعملنا لهم التاريخ".

قال أبو الوليد الطيالسي:"كتبت عن عامر بن أبي عامر الخزاز ، فقال يوما: حدثنا عطاء بن أبي رباح ، فقلت له: في سنة كم سمعت من عطاء ؟ قال: في سنة أربع وعشرين ومائة ، قلت: فإن عطاء توفي سنة بضع عشرة . قال الذهبي:"إن كان تعمد فهو كذاب ، وإن كان شبه له بعطاء بن السائب فهو متروك لا يعي" (2) ."

وقد اعترف أحد المستشرقين ( وهو مرغليوث ) بعبقرية المحدثين في التأريخ الدقيق للحوادث ، يقول:"نلاحظ مناهج معينة ابتكرها المؤرخون العرب لضمان الصحة في تسجيل الأحداث ، أحدها: تأريخها بالسنة والشهر بل باليوم ن ويصرح - بكل Buckle - مؤرخ الحضارة أن ذلك العمل لم يحدث في أوروبا قبل 1597م ونجده متطورا عند الطبري من بين مؤرخي العرب" (3) أي قبل أوروبا بسبعمائة عام تقريبا .

(1) منهج النقد في علوم الحديث . نور الدين عتر ص92-95 .

(2) ميزان الاعتدال للذهبي (2/360) وانظر منهج النقد عند المحدثين للأعظمي ص46.

(3) دراسات عن المؤرخين العرب . مرغليوث . ترجمة حسين نصار ص29 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت