الصفحة 31 من 46

وقد يفحصون الورق والحبر وموضع الكتابة ، قال زكريا بن يحيى الحلواني:"رأيت أبا داود السجستاني قد جعل حديث ابن كاسب وقايات على ظهور كتبه (أي جلد بها كتبه) فسألته عنه فقال: رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها فطالبناه بالأصول فدافعنا ثم أخرجها بعد فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طري، كان مراسيل فأسندها وزاد فيها" (1) .

وفي ترجمة أحد الرواة يقول الذهبي:"زور سماعات الخطيب الموصلي ثم انكشف أمره وسقط نقله" (2) .

لكن الأعم الأغلب في عدالة الراوي وديانته وتنزهه عن السفه والكذب وغير ذلك من مسقطات العدالة ، أنها تعرف بالتنصيص والاعتماد على أقاويل العلماء لتقويم المستوى الخلقي (3) .

وليس معنى التنصيص على ذلك أن يوجد نص من الناقد بأن فلانا عدل ، بل المقصود اشتهار هذا الأمر عنه ، أما من لم يشتهر هذا عنه فهو المجهول الذي مضى معنا موقف منهج النقد المحدثين منه .

ثانيا: الضبط

هذه الصفة تؤهل الراوي لأن يروي الحديث كما سمعه ، ومارد المحدثين بالضبط أن يكون الراوي متيقظا غير مغفل ،حافظا إن حدث ن حفظه ، ضابطا لكتابه إن حدث من كتابه ، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالما بما يحيل المعاني (4) .وتأسيسا على هذه الصفات فإنه:

لا يقبل حديث من عرف بقبول التلقين في الحديث ، ومعنى التلقين أن يعرض عليه الحديث الذي ليس من مروياته ، ويقال له: إنه من روايتك ، فيقبله ولا يميزه ، وذلك لأنه مغفل فاقد لشرط التيقظ ، فلا يقبل حديثه .

لا تقبل رواية من كثرت الشواذ ( أي المخالفات ) والمناكير ( أي التفرد الذي لا يحتمل منه ) في مروياته ، قال شعبة:"لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ"وعلة هذا أنه يدل على عدم حفظه .

(1) ميزان الاعتدال للذهبي (1/451) .

(2) المغني للذهبي (2/603) .

(3) منهج النقد عند المحدثين . محمد الأعظمي ص47 .

(4) علوم الحديث لابن الصلاح ص114 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت