فهرس الكتاب
وقد يفحصون الورق والحبر وموضع الكتابة ، قال زكريا بن يحيى الحلواني:"رأيت أبا داود السجستاني قد جعل حديث ابن كاسب وقايات على ظهور كتبه (أي جلد بها كتبه) فسألته عنه فقال: رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها فطالبناه بالأصول فدافعنا ثم أخرجها بعد فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طري، كان مراسيل فأسندها وزاد فيها" (1) .
وفي ترجمة أحد الرواة يقول الذهبي:"زور سماعات الخطيب الموصلي ثم انكشف أمره وسقط نقله" (2) .
لكن الأعم الأغلب في عدالة الراوي وديانته وتنزهه عن السفه والكذب وغير ذلك من مسقطات العدالة ، أنها تعرف بالتنصيص والاعتماد على أقاويل العلماء لتقويم المستوى الخلقي (3) .
وليس معنى التنصيص على ذلك أن يوجد نص من الناقد بأن فلانا عدل ، بل المقصود اشتهار هذا الأمر عنه ، أما من لم يشتهر هذا عنه فهو المجهول الذي مضى معنا موقف منهج النقد المحدثين منه .
ثانيا: الضبط
هذه الصفة تؤهل الراوي لأن يروي الحديث كما سمعه ، ومارد المحدثين بالضبط أن يكون الراوي متيقظا غير مغفل ،حافظا إن حدث ن حفظه ، ضابطا لكتابه إن حدث من كتابه ، وإن كان يحدث بالمعنى اشترط فيه مع ذلك أن يكون عالما بما يحيل المعاني (4) .وتأسيسا على هذه الصفات فإنه:
لا يقبل حديث من عرف بقبول التلقين في الحديث ، ومعنى التلقين أن يعرض عليه الحديث الذي ليس من مروياته ، ويقال له: إنه من روايتك ، فيقبله ولا يميزه ، وذلك لأنه مغفل فاقد لشرط التيقظ ، فلا يقبل حديثه .
لا تقبل رواية من كثرت الشواذ ( أي المخالفات ) والمناكير ( أي التفرد الذي لا يحتمل منه ) في مروياته ، قال شعبة:"لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ"وعلة هذا أنه يدل على عدم حفظه .
(1) ميزان الاعتدال للذهبي (1/451) .
(2) المغني للذهبي (2/603) .
(3) منهج النقد عند المحدثين . محمد الأعظمي ص47 .
(4) علوم الحديث لابن الصلاح ص114 .