الصفحة 32 من 46

لا تقبل رواية من عرف بكثرة السهو في رواياته إذا لم يحدث من أصل مكتوب صحيح ، لأن كثرة السهو تدل على سوء الحفظ أو التغفيل فلا يكون الراوي ضابطا .

من أصر على غلطه بعد تبيينه له وعاند فإنه تسقط روايته .

لا تقبل رواية من يتساهل في نسخته التي يروي منها إن كان يروي الحديث من تاب ، كمن يحدث من أصل غير صحيح أي من كتاب أو مكتوب غير مقابل على الأصول المسموعة المتلقاة عن المصنفين بالسند الصحيح (1) .

منهج المحدثين في معرفة ضبط الراوي

يقول ابن الصلاح:"يعرف كون الراوي ضابطا بأن نعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان فإن وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم أو موافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة عرفنا حينئذ كونه ضابطا ثبتا ، وإن ودناه كثير المخالفة لهم عرفنا اختلال ضبطه ولم نحتج بحديثه" (2) .

واعتبار الروايات والموازنة بينها هو روح منهج النقد عند المحدثين والمرتكز الأساس فيه ، وسنعرض له بالتفصيل إن شاء الله عند الكلام عن مرتكزات المنهج عند المحدثين .

والمقصود أن الأئمة لا يوثقون أحدا حتى يطلعوا على عدة أحاديث للراوي تكون مستقيمة وتكثر حتى يغلب على الظن أن الاستقامة كانت ملكة لذلك الراوي ، وهذا كله يدل على أن جل اعتمادهم في التوثيق والجرح إنما هو على سبر حديث الراوي (3) .

(1) منهج النقد في علوم الحديث . نور الدين العتر ص78-79.

(2) علوم الحديث لابن الصلاح ض116.

(3) التنكيل لما في تأنيب الكوثري من الأباطيل . عبد الرحمن المعلمي (1/67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت