فهرس الكتاب
وتفصيل ذلك أن الناقد إذا أراد معرفة حال راو فإنه يعمد إلى جمع مروياته ويتتبع كل الطرق إليها ولا يكتفي بمجرد ورود مروياته من طرق معينة حتى يعرف أن تلك المرويات رويت عنه على الوجه ، ولم يحدث خطأ ممن تحته فيها، فإذا تجمعت لديه مرويات الراوي خالية من أخطاء غيره وازن بينها وبين مرويات الثقات الذين شاركوه في الرواية عن شيوخه مع اعتبار مرويات أولئك الثقات أيضا حتى لا يوازن بين مرويات الراوي الذي يبحث عن حاله مع أخطاء الثقات ، فإذا ما وجد أن مرويات ذلك الراوي تشابه روايات الثقات ولا تخالفها اعتبر ضابطا لما يرويه ، فإذا وجد بعض الخطأ النادر اغتفر له ذلك مع تنبيهه على ما أخطأ فيه ، فإذا كثر خطؤه وفحش غلطه ضعف أو ترك .
فاستبان بهذا أن طريق معرفة حال الراوي تحتاج إلى اطلاع واسع على مرويات الرواة وأسانيدهم ، وسنتعرض لشرح ذلك عند الكلام عن مرتكزات منهج النقد عند المحدثين .
وقد تشتبه هذه الطريقة في سبر حال الراوي بطريقة المحدثين في معرفة علة الحديث ، حيث تعتمد طريقة معرفة العلة على سبر روايات هذا الحديث بعينه عند كل الرواة الثقات وغيرهم ، والموازنة بينها ، وقد يوازن بين روايات الضعفاء مع الثقات أو روايات الثقات مع بعضهم ، بغية التوصل إلى الرواية التي اجتمع عليها الأكثر من الثقات الضابطين .
وبهذا يستبين أن طريق معرفة حال الراوي تكون بسبر كل مروياته وموازنتها بمرويات الثقات من طبقته .
أما طريقة معرفة العلة فتكون بسبر روايات الحديث الواحد عند كل الرواة الذين رووا هذا الحديث لمعرفة مصدر الخطأ لو وجد ومعرفة الرواية المنضبطة المحفوظة .
ويأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله عند الكلام عن نظرية العلة .
عدالة الصحابة وضبطهم