فهرس الكتاب
انتقد طه حسين وأحمد أمين وأبو رية (1) منهج النقد عند المحدثين بأنهم لم يتعاملوا بموضوعية مع كل رجال السند ، باعتبار أن تعديل الصحابة مساحة غير مسموح لأحد أن يتجاوزها مقررين أن بساط الصحابة قد طوي ومكانتهم جازت القنطرة ، في حين انهم بشر كغيرهم وثبت فيهم النفاق والخطأ وغير ذلك ، فما الذي يجعلهم منزهين عن النقد والجرح والتعديل .
وتحريرا لمحل النزاع فإن منهج النقد عند المحدثين لا ينزه الصحابة عن أي خطأ بل الاعتقاد بعصمتهم ليس في معتقد أهل السنة أصلا ، والنقاد يستجيزون نسبة الخطأ إلى الصحابة متى قام الدليل القوي على ذلك ، وقد ثبت أن الصحابة خطأ بعضهم بعضا ، وهذه النقطة متعلقة بجواز ورود الخطأ على الصحابي ، وهذا لا ينازع فيه المحدثون .
أما ما ينازع فيه المحدثون ( ولا يقوله المستشرقون ومن تبعهم ) أن تعرض مرويات الصحابة لمعرفة الحافظ منهم والساهي وكثير الخطأ ، فالمحدثون يفترضون مسبقا ضبط الصحابة وعدالتهم (أي ديانتهم ) .ولنتحدث عن القضيتين كلا على حدة .
عدالة الصحابة
إن قضية عدالة الصحابة أمر مجمع عليه بين أهل السنة ومنهم أئمة المذاهب الأربعة وغيرها من المذاهب المتبوعة كالظاهرية وأتباع الأوزاعي وغيرهم ممن انقرضوا الآن ، والمخالف لهذه القضية محجوج بالآيات المستفيضة والسنة الصحيحة في تعديل كل صحابة النبي صلى الله عليه وسلم .
والاستطراد في ذكر ذلك يخرج بالبحث عن موضوعه ، ويهمنا أن نقرر أن عدالة الصحابة قضية متناسقة مع المنهج العلمي .
(1) أنظر فجر الإسلام . أحمد أمين . ص216-217. ، أضواء على السنة المحمدية لأبي رية ص342 وص361 .