الصفحة 35 من 46

يقول الخطيب البغدادي:"والأخبار في هذا المعنى تتسع ، ولكنها مطابقة لما ورد في نص القرآن وجميع ذلك يقضي طهارة الصحابة والقطع على تعديلهم ونزاهتهم ، فلا يحتاج أحد منهم مع تعديل الله تعالى لهم المطلع على بواطنهم إلى تعديل أحد من الخلق لهم ، فهم على هذه الصفة إلا أن يثبت على أحد ارتكاب ما لا يحتمل إلا قصد المعصية والخروج من باب التأويل ، فيحكم بسقوط العدالة ، وقد برأهم الله من ذلك ، ورفع أقدارهم عنه ، على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين وقوة الإيمان واليقين والقطع على عدالتهم والاعتقاد بنزاهتهم وأنهم أفضل من جميع المعدلين والمزكين الذي يجيئون من بعدهم أبد الآبدين" (1) . وهذا تأصيل متين لقضية تعديل الصحابة .

ويزيد هذا التأصيل قوة أمر بالغ الأهمية ، وهو كاف في إثبات منهجية المحدثين في تعديل الصحابة .

ذلك أن المنطق العقلي يفترض التسليم ببعض الحتميات التاريخية ، وبمبدأ العلة والسبب المؤثر ، والذي لا يستطيع طه حسين وأحمد أمين وأبو رية أن ينكروه .

وتأسيسا على ذلك نقول: إن التاريخ الذي كتبه أهل السنة وغيرهم لا يوجد فيه نص واحد يفيد أن الصحابة كانوا يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويستحيل في المنطق العقلي أن يجتمع كل المؤرخين على اختلاف مشاربهم ( بما فيهمه الشيعة الذي حنقوا على الصحابة أيما حنق ) على نفي الكذب أو عدم رواية شيء يفيد ذلك عن الصحابة ثم يأتي باحث في القرن الخامس عشر الهجري ويقول: يجوز أن يكذبوا .

(1) الكفاية للخطيب البغدادي ص48-49 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت