الصفحة 40 من 46

وبهذا يستبين أن ضبط الصحابة مثل ضبط غيرهم ، لكن قبول الناس عنهم دليل على أنهم لم يستنكروا مما رووه ، وما ذلك إلا لأنه متفق على ما عرفوه وسمعوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا وحده كاف في ثبوت الإتقان وقبول الرواية عنهم .

الخلاصة

حصر المحدثون صفات القبول في الراوي على أمرين: العدالة والضبط .

اشترط المحدثون في الضبط والعدالة شروطا على ضوئها ردوا من فقد شرطا منها .

عدالة الصحابة جميعا أمر يستدعيه الدور التاريخي الذي قاموا به في تبليغ الدين ، ويقتضيه المنهج العلمي في النقد بدون تأثير عقدي ، خلافا للأصوات غير الموضوعية والآراء التي ثبت تأثرها بمؤثرات عقدية في قدحها في عدالة الصحابة .

وجد للمحدثين منهج واضح في معرفة عدالة وضبط الرواة .

قواعد في الجرح والتعديل

تواطأ المحدثون على العناية بسبر أحوال الرواة والمرويات وتصدى لهذا الشأن جهابذتهم الذين عرفوا بسعة الاطلاع والتيقظ وحدة الذكاء والموسوعية ، ونشأ عن ذلك رصيد هائل من أحكام الجرح والتعديل عن الأئمة على تعاقب العصور ، فعمد نقاد الحديث إلى وضع ضوابط للتعامل مع هذا الرصيد الضخم من معلومات الجرح والتعديل فاستقرءوا أحكام الجرح والتعديل ثم استنبطوا قواعد عامة حتى يتم تناول هذا الرصيد من معلومات الجرح والتعديل على أساس علمي .

ونتعرض هنا إلى أكبر وأشهر القواعد الكلية التي يستخدمها النقاد عند تناول معلومات الجرح والتعديل .

القاعدة الأولى: لا يقبل الجرح إلا مفسرا ، أي مبين السبب ، أما التعديل فلا يشترط تفسيره .

قال ابن الصلاح:"التعديل مقبول من غير ذكر سببه على المذهب الصحيح المشهور لأن أسبابه كثيرة يصعب ذكرها - حصرها - فإن ذلك يحوج المعدل إلى أن يقول: لم يفعل كذا .. لم يرتكب كذا ، فعل كذا .. وكذا .. فيعدد جميع ما يفسق بفعله أو بتركه وذلك شاق جدا ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت