الصفحة 42 من 46

لكنني أرى - والله أعلم - أن التوقف ما هو إلا مخلص حسن - كما قال ابن الصلاح عن جوابه - يشابه ا لقول بعدم القبول ، وأن الأولى أن يقال: إن قول الناقد ضعيف ليس بشيء يتضمن تفسير الجرح فيه ، حيث مقصوده بيان أنه سبر حديثه فاستبان له ضعف حفظه وعدم صلاحية الاعتداد بروايته .

القاعدة الثانية: أن يسلم الجرح من الموانع التي تمنع قبوله

فمن ذلك:

ألا يكون الجارح نفسه مجروحا ، فحينئذ لا يبادر إلى قبول جرحه ، وكذا تعديله ما لم يوافقه فيه غيره . قال ابن حجر في ترجمة أحمد بن شبيب بعد ما نقل عن الأزدي قوله فيه"غير مرضي"، قلت - أي ابن حجر -:"لم يلتفت أحد إلى هذا القول ، بل الأزدي غير مرضي" (1) .

ألا يكون الجارح من المتعنتين المتشددين ، وقد ذكروا ابن حبان والنسائي ويحيى بن معين في المتشددين (2) . وأرى أن إطلاق التشدد والتساهل أو التوسط على ناقد ما غير سديد، فكل ناقد له تشددات وتساهلات ، والأوفق اعتبار نقده بغيره من النقاد والحكم عليه على ضوء تفرده وشذوذه في النقد كما يعلم ذلك من تصرفات أئمة النقد أمثال الذهبي ، فهو من المعروفين بالاستقراء الواسع في نقد الرجال (3) .

القاعدة الثالثة: إذا تعارض الجرح والتعديل

إذا تعارض الجرح والتعديل في راو واحد بأن ورد فيه الجرح والتعديل ففيه أقوال ذكرها العلماء:

(1) تهذيب التهذيب لابن حجر (1/36) .

(2) الرفع والتكميل لعبد الحي اللكنوي . تحقيق عبد الفتاح أبو غدة ص180-194 ومنهج النقد في علوم الحديث . نور الدين العتر ص90

(3) وسبب ذلك أنني رأيت المعيار في التشدد والتوسط والتساهل غير منضبط ، فقد نقلوا عن الذهبي هذا التقسيم ثم اتهموه بأنه متشدد ، هذا يلاحظ كثيرا عند المتعصبة ، حيث يشهرون سيف التشدد على ك لمن خالفهم ، والصواب عدم التعويل على هذا المعيار غير المنضبط والنظر في كل راو على حدة بتتبع ما قيل فيه والموازنة بين أقوال النقدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت