وقد نقل هذا الكلام المزي [1] ، وابن حجر [2] ، ولم أجد من نصّ على تشدده أو ذكر راويًا تشدد في الكلام عنه ، وما أظنه إلا معتدلًا منصفًا ، فهو إمامٌ في هذا الشأن ، وكلامه في الرجال كثير .
[7] أبو حاتم الرازي
هو الإمام الحافظ الناقد شيخ المحدثين: محمد بن إدريس بن المنذر أبو حاتم الرازي الحنظلي ، كان من بحور العلم ، طوّف البلاد ، وبرع في المتن والإسناد ، وجمع وصنف ، وجرح وعدل ، وصحح وعلل ، وكان أحد الأئمة الحفاظ الأثبات ، وكان مشهورًا بالعلم مذكورًا بالفضل ، توفي سنة سبعٍ وسبعين ومائتين [3] .
وممن نصَّ على تشدده وإسرافه في الجرح:
أ- الإمام الذهبي ، فإنه قال: وابن معين وأبو حاتم والجوزجاني متعنتون [4] .
وقال أيضًا: إذا وثَّق أبو حاتم رجلًا فتمسك بقوله فإنه لا يوثِّق إلا رجلًا صحيح الحديث ، وإذا ليّن رجلًا وقال فيه: لا يُحتج به فتوقَّف حتى ترى ما قال غيره فيه ، فإن وثَّقه أحدٌ فلا تبنِ على تجريح أبي حاتم فإنه متعنت في الرجال قد قال في طائفةٍ من رجال الصحاح ليس بحجة ليس بقوي أو نحو ذلك [5] .
وقال أيضًا: أبو حاتم حاد النفس في الجرح [6] .
وقال في ترجمة عاصم بن علي الواسطي: وهو كما قال فيه المتعنت أبو حاتم: صدوق [7] .
وقال في ترجمة طالوت بن عباد: حسبُك بقول المتعنت في النقد أبي حاتم فيه [8] .
(1) تهذيب الكمال ( 23 / 274 ) .
(2) هدي الساري ( ص457 ) ، وتهذيب التهذيب ( 6 / 418 ) .
(3) راجع ترجمته في: سير أعلام النبلاء ( 13 / 247 ) ، والجرح والتعديل ( 1 / 349 ) , والوافي بالوفيات ( 2 / 183 ) .
(4) ذكر من يُعتمد قوله في الجرح والتعديل ( ص172 ) .
(5) سير أعلام النبلاء ( 13 / 260 ) .
(6) الموقظة ( ص 82 ) .
(7) ميزان الاعتدال ( 2 / 355 ) .
(8) سير أعلام النبلاء ( 11 / 26 ) .