أ - الإمام الذهبي ، قال: طالعت كتابه المسمى:"بالوهم والإيهام"الذي وضعه على كتاب:"الأحكام الكبرى"لعبد الحق ، وهو يدل على حفظه وقوة فهمه ، وسيلان ذهنه ، وبصره بالعلل ، لكنه تعنَّت في أحوال الرجال فما أنصف بحيث إنه أخذ يلين هشام بن عروة ، وسهيل بن أبي صالح ونحوهما [1] .
وسأورد لك بعض الأمثلة الدالة على تعنته وإسرافه في الجرح:
المثال الأول: قال الذهبي في ترجمة هشام بن عروة بعد أن ذكر أقوال من وثَّقه: لا عبرة بما قاله أبو الحسن بن القطان من أنه وسهيل بن أبي صالح اختلطا وتغيَّرا ، نَعَم الرجل تغير قليلًا ، ولم يبق حفظه كهو في حال الشباب فنسي بعض محفوظه أَوْ وَهِم فكان ماذا ؟ أهو معصوم من النسيان ؟ .
ولما قدِم العراق في آخر عمره حدَّث بجملةٍ كثيرةٍ من العلم ، في غضون ذلك يسير أحاديث لم يُجوِّدها ، ومثل هذا يقع لشعبة ، ولوكيع ، ولكبار الثقات فدع عنك الخَبْط ، وذرْ خلط الأئمة الأثبات بالضعفاء والمخلطين ، فهو شيخ الإسلام ، ولكن أحسن الله عزاءنا فيك يا ابن القطان [2] .
المثال الثاني: قال الحسيني في ترجمة مالك بن خير الزيادي: ذكره ابن حبان في الثقات , وقال ابن القطان: هو ممن لم يثبت عدالته يعني أنه ما نصَّ أحدٌ على توثيقه فهذا تعنت زائد [3] .
أشهر المتشدِّدين من النوع الثاني ( التشدد الخاص )
هناك بعض النقاد لهم تعنتٌ خاص في جرح أهل بعض البلاد ، أو أتباع بعض المذاهب لا في جرح كل الرواة ، فالواجب تنقيح أقوالهم ، ورفض القائم على التحامل منها .
ومن أشهر المعروفين بهذا التشدد:
[1] الجوزجاني
(1) تذكرة الحفاظ ( 4 / 1407 ) ، سير أعلام النبلاء ( 22 / 307 ) .
(2) ميزان الاعتدال ( 4 / 301 ، 302 ) .
(3) الإكمال للحسيني ( ص 391 ) رقم 810 .