هو الإمام الحافظ: إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق أبو إسحاق الجوزجاني السعدي ، كان من الحُفَّاظ المُصنِّفين ، والمخرجين الثقات ، وكان أحد أئمة الجرح والتعديل ، توفي سنة تسعٍ وخمسين ومائتين [1] .
وقد اشتهر الجوزجاني بتشدده وتعنته في جرح الرواة الكوفيين ، وقد نبَّه على ذلك كثيرٌ من الأئمة منهم:
أ- الإمام الذهبي ، قال: وابن معين وأبو حاتم والجوزجاني متعنتون [2] .
ب- ابن حجر ، قال: الجوزجاني لا عبرة بحطِّه على الكوفيين [3] ، وقال ابن حجر مبيِّنًا سبب تعنت الجوزجاني ومبالغته في جرح رواة أهل الكوفة: وممن ينبغي أن يُتوقَّف في قبول قوله في الجرح: من كان بينه وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد ، فإن الحاذق إذا تأمَّل ثلب [4] أبي إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب ، وذلك لشدة انحرافه في النصب [5] ، وشهرة أهلها بالتشيُّع فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسانٍ ذلقة ، وعبارةٍ طلقة حتى إنه أخذ يلين مثل الأعمش ، وأبي نعيم ، وعبيد الله بن موسى ، وأساطين الحديث ، وأركان الرواية ، فهذا إذا عارضه مثله أو أكبر منه فوثَّق رجلًا ضعفه قُبل التوثيق [6] .
ج- الكوثري ، قال: استقرَّ قول أهل النقد فيه على أنه لا يُقبل له قولٌ في أهل الكوفة [7] .
وسأورد لك بعض الأمثلة التي تدلك على تعنُّته وتشدُّده في جرح الرواة الكوفيين:
(1) راجع ترجمته في: الكاشف ( 1 / 227 ) ، وتذكرة الحفاظ ( 2 / 549 ) ، وطبقات الحفاظ ( 1 / 248 ) .
(2) ذكر من يُعتمد قوله في الجرح والتعديل ( ص 172 ) .
(3) تهذيب التهذيب ( 1 / 118 ) .
(4) أي قدح وعيب لسان العرب 2/116 .
(5) النواصب: قوم يتدينون ببغض الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه لسان العرب 14/157 .
(6) لسان الميزان ( 1 / 108 ، 109 ) .
(7) تأنيب الخطيب ( ص116 ) .