والاعتدال هو فضيلةٌ بين نقيضين ، فمن زاد على هذه القواعد فقد تشدَّد وأسرف ، ومن تهاون في تطبيقها ، أو اصطلح على قواعد أخف منها خالف بها جمهور العلماء فقد تساهل وتسامح ، وكلاهما لا يعتبر به .
المطلب الثاني
الأسباب الحاملة لبعض العلماء على التساهل
التساهل عيبٌ في النقد ينشأ من عدة أسباب:
الأول: اصطلاح ضوابطٍ وقواعدٍ في التوثيق فيها نوعٌ من التساهل لا يرضاه جمهور أهل العلم كتوثيق كل من عُرِف بطلب العلم ، أو توثيق مجهول العدالة ، أو توثيق من روى عنه عدلٌ واحد ونحو ذلك .
الثاني: الغفلة عن قواعد المحدثين في الجرح والتعديل ، وعدم مراعاة تطبيقها عند توثيق الرواة .
الثالث: الحالة النفسية للناقد والتي تجعله ببالغ في إحسان الظن بالمسلمين ، وعدم التحري والتتبع لأخطائهم .
فالتساهل في جُملته راجع إلى تسامح المُتساهل في مذهبه في الجرح والتعديل ، أو اعتبار بعض الأوصاف على خلاف غيره , أو عدم اعتبارها كتعديل المستور ونحوه , أو إلى عدم التحري .
المطلب الثالث
نشأة التساهل في الجرح والتعديل
طبائع البشر مختلفة ، فمنهم الشديد الغليظ الصعب ، ومنهم الهيَّن الليَّن السهل ، ومنهم المُعتدل المُنصِف ، تلك سنة الله في خلقه ، ولن تجد لسنة الله تبديلًا .
ولكننا لا نستطيع أن نُحدِّد تاريخًا معيَّنًا لنشأة التساهل ، وإن كان الأغلب على الظن تأخره عن نشأة التشدد والاعتدال .
لأن الأقدمين كانوا فريقين:
-فريقٌ يبالغ في الدفاع عن السنة فيُفرط في التشدد .
-وفريقٌ يعتدل ويُنصف ثم ظهر فريق المتساهلين .
وبالنظر في أسماء المتساهلين ندرك أنه متأخرٌ نسبيًا عن نشأة التشدُّد والاعتدال ، وإن ظهر من بعض الأقدمين تساهل إلا أنه قليل جدًا .
المطلب الرابع
أشهر المعروفين بالتساهل في الجرح والتعديل
[1] ابن حبان البستي