ورغم أننا عددناه من المتشدِّدين في الجرح وضربنا أمثلةً لتعنته وإسرافه فيه إلا أنه متساهلٌ في التعديل ، متشدِّدٌ في الجرح ، وقد اشتهر تساهله في التوثيق اشتهارًا كبيرًا إذ أنه يُوثِّق كل راوٍ انتفت جهالة عينه حتى يتبيَّن جرحه ، وقد نصّ على تساهله هذا غيرُ واحدٍ من العلماء القُدامى والمتأخرين .
قال ابن حجر: هذا الذي ذهب إليه ابن حبان من أن الرجل إذا انتفت جهالة عينه كان على العدالة إلى أن يتبين جرحه مذهبٌ عجيب ، والجمهور على خلافه ، وهذا هو مسلك ابن حبان في كتابه:"الثقات"الذي ألَّفه ، وقد أفصح ابن حبان بقاعدته فقال: العدل من لم يُعرف فيه الجرح إذ التجريح ضد التعديل فمن لم يجرح فهو عدل حتى يتبين جرحه إذ لم يُكلف الناس ما غاب عنهم [1] .
فتوثيق ابن حبان يعني أن الراوي قد انتفت جهالة عينه ، ولم يُعلم فيه جرح ، وهذا مسلكٌ متسع ، قد خالف فيه ابن حبان جمهور أئمة هذا الشأن فكان به من المتساهلين في التوثيق .
ولذلك قال العلماء: ابن حبان واسع الخطو في باب التوثيق ، يوثِّق كثيرًا ممن يستحق الجرح .
[2] أبو عيسى الترمذي
وقد عدَّه من المتساهلين: الذهبي [2] ، والسخاوي [3] .
[3] أبو عبد الله الحاكم
وقد عدَّه من المتساهلين:
ابن الصلاح ، قال: وهو واسع الخطو في شرط الصحيح متساهلٌ في القضاء به [4] .
والبدر العيني ، قال: قد عُرف تساهله وتصحيحه للأحاديث الضعيفة بل والموضوعة [5] .
وابن حجر ، قال: الحاكم مشهورٌ بالتساهل في التصحيح [6] .
(1) لسان الميزان ( 1 / 107 ) .
(2) ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل ص (172 ) ، والموقظة ( ص83 ) .
(3) فتح المغيث ( 3 / 275 ) .
(4) علوم الحديث (ص 172 ) .
(5) البناية في أحاديث الهداية ( 1 / 627 ) .
(6) مشكاة المصابيح ( 3 / 313 ) .