الصفحة 69 من 92

وقال في الربيع بن خُثَيم: لا يُسئل عن مثله [1] .

وقال أبو حاتم في جعفر الصادق: ثقة لا يُسئل عن مثله [2] .

وقال الخطيب في سفيان الثوري: كان إمامًا من أئمة المسلمين ، وعَلَمًا من أعلام الدين ، مُجْمعًا على إمامته بحيث يُستغنى عن تزكيته ، مع الإتقان ، والحفظ ، والمعرفة ، والضبط ، والورع ، والزهد [3] .

ولما سُئل أحمد بن حنبل عن إسحاق بن راهويه قال: مثل إسحاق يُسئل عنه ، إسحاق عندنا إمامٌ من أئمة المسلمين [4] .

ولما سُئل ابن معين عن أبي عبيد قال: مثلي يُسئل عنه ؟ هو يُسئل عن الناس [5] .

ولذلك انتبه العلماء قديمًا لهذا الأمر ، وحذَّروا من الوقوع في هذا الخطأ ، ورفضوا الجرح في الأئمة الكبار ، وعدُّوا ذلك من سقطات الجارح وعيوبه .

قال الإمام أحمد بن نصر المروزي: كل رجلٍ ثبتت عدالته لم يُقبل فيه تجريح أحد حتى يتبين ذلك عليه بأمرٍ لا يحتمل غير جرحه [6] .

وقال الإمام محمد بن جرير الطبري: لو كان كل من ادُّعي عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما ادُّعي عليه وسقطت عدالته ، وبطلت شهادته بذلك للزم ترك أكثر محدثي الأمصار لأنه ما منهم أحدٌ إلا وقد نسبه قومٌ إلى ما يُرغب به عنه ، ومن ثبتت عدالته لم يُقبل فيه الجرح ، وما تسقط العدالة بالظن [7] .

(1) تذكرة الحفاظ 1/57 .

(2) تذكرة الحفاظ 1/166 .

(3) تهذيب التهذيب 3/400 .

(4) الكفاية ص 148 .

(5) الكفاية ص 148 .

(6) التمهيد لابن عبد البر 2/33، 34 .

(7) هدي الساري ص 449 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت