الصفحة 70 من 92

وقال ابن عبد البر: الصحيح في هذا الباب أن من صحَّت عدالته ، وثبتت في العلم إمامته ، وبانت ثقته ، وبالعلم عنايته لم يُلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن يأتي في جرحه ببينة عادلة يصح بها جرحه على طريق الشهادات والعمل فيها من المشاهدة والمعاينة لذلك بما يوجب تصديقه فيما قاله لبراءته من الغل والحسد ، والعداوة والمنافسة ، وسلامته من ذلك كله ، فذلك كله يوجب قبول قوله من جهة الفقه والنظر .

ثم قال: إن السلف - رضي الله عنهم - قد سبق من بعضهم في بعض كلام كثير ، منه في حال الغضب ، ومنه ما حمل عليه الحسد ، ومنه على جهة التأويل مما لا يلزم المقول فيه ما قال القائل فيه ، وقد حمل بعضهم على بعض بالسيف تأويلًا واجتهادًا ، ولا يلزم تقليدهم في شيء منه دون برهان وحجة توجبه [1] .

ثم أورد كلام بعض الأئمة الأعلام في بعض [2] ، ومنه كلام بعض الصحابة في بعض .

ثم قال: فمن أراد أن يقبل قول العلماء الثقات الأئمة الأثبات بعضهم في بعض فليقبل قول من ذكرنا قوله من الصحابة رضوان الله عليهم بعضهم في بعض فإن فعل ذلك ضلَّ ضلالًا بعيدًا ، وخسر خسرانًا .

ثم قال: قف عند ما شرطناه في أن لا يُقبل فيمن صحت عدالته ، وعُلمت بالعلم عنايته ، وسلِم من الكبائر ، ولزم المروءة والتصاون ، وكان خيره غالبًا ، وشره أقل من عمله فهذا لا يُقبل فيه قول قائل لا برهان له به ، وهذا هو الحق الذي لا يصح غيره إن شاء الله [3] .

(1) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ص 436 .

(2) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ص436-449 .

(3) ا جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر ص 449 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت