ونحوه قول ابن المرابط: قد دُوِّنت الأخبار وما بقي للتجريح فائدة .
ثم أشار السخاوي إلى أن هذا القول لا يُحمل على عمومه بل يجوز الكلام في الرجال إذا كانت نصيحة مبنية على غرضٍ شرعي [1] .
وقد عاب عليه السيوطي تجريحه لمن ليست لهم رواية وقال: إن كان كثيرًا ممن جرحهم لا رواية لهم فالواجب فيهم شرعًا أن يسكت عن جرحهم ويهمله [2] .
وإذا كان الجرح قد أُجيز للضرورة فهو بمثابة الميتة للمُضطَّر ، فلا تجوز المبالغة في جرح الراوي ، ولا ذكر ما لا تعلُّق له بالرواية .
قال الإمام القرافي بعد أن بيَّن بعض الامور التي تُجوِّز الغيبة:
الزيادة على العيوب المُخلَّة بما استُشِرت فيه حرام بل تقتصر على عيب ما عين لك السائل [3] .
ثم قال: والتفكُّه بأعراض المسلمين حرام ، والأصل فيها العصمة [4] . حتى قال: واشترط أيضًا في هذا القسم: الاقتصار على القوادح المخلة بالشهادة أو الرواية فلا يقول: هو ابن زنا ، ولا أبوه لاعن أمه إلى غير ذلك من المؤلمات التي لا تعلُّق لها بالشهادة والرواية [5] .
وقال السخاوي: إذا أمكنه الجرح بالإشارة المُفْهِمة ، أو بأدنى تصريح لا تجوز له الزيادة على ذلك فالأمور المرخَّص فيها للحاجة لا يُرتقي فيها إلى زائد على ما يُحصِّل الغرض [6] .
وقال السخاوي أيضًا: لا يجوز التجريح بشيئين إذا حصل بواحد .
فقد قال العز بن عبد السلام في قواعده: إنه لا يجوز للشاهد أن يُجرح بذنبين مهما أمكن الاكتفاء بأحدهما ، فإن القدح إنما يجوز للضرورة فليُقدَّر بقدرها ، ووافق عليه العراقي وهو ظاهر [7] .
(1) فتح المغيث 3/271 .
(2) الرفع والتكميل ص 65 .
(3) الفروق 4/205 .
(4) الفروق 4/206 .
(5) الفروق 4/206 .
(6) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ ص 85 .
(7) فتح المغيث 3/272 .