الصفحة 73 من 92

وحاصل هذه القاعدة أن أعراض المسلمين مُحرَّمة ، وأنه لا يجوز الخوض فيها إلا للضرورة ، وعند الضرورة لا يجوز الإكثار من ذكر العيوب والتقائص بل يجب الاكتفاء بما تسقط به العدالة ، وذلك كإباحة الميتة للمُضطر فإنه لا يجوز تناول شيءٍ منها إلا بقدر الضرورة .

القاعدة الثالثة

وجوب نقل أقول المجرحين والمعدلين معا

لا ريب أن كل إنسان - عدا الأنبياء - عنده حقٌ وباطل ، وفيه خيرٌ وشر ، فيذكر وينسى ، ويعلم ويجهل ، فلكل بشرٍ أخطاؤه ، ولكل عالمٍ هفواته ، ولكل جوادٍ كبوة ، ولكل سيفٍ نبوة .

قال سعيد بن المسيب: ليس من شريفٍ ، ولا عالمٍ ، ولا ذي فضل - يعني غير الأنبياء - إلا وفيه عيب ، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تُذكر عيوبه ، فمن كان فضله أكثر من نقصه وُهِب نقصه لفضله [1] .

وقال عبد الله بن المبارك: إذا غلبت محاسن الرجل - على المساوئ - لم تُذكر المساوئ ، وإذا غلبت المساوئ على المحاسن لم تُذكر المحاسن [2] .

وقال الشعبي: كانت العرب تقول: إذا كانت محاسن الرجل تغلب مساوئه فذلكم الرجل الكامل ، وإذا كانا متقاربين فذلكم المتماسك ، وإذا كانت المساوئ أكثر من المحاسن فذلكم المتهتك [3] .

وقال الشافعي: إذا كان الأغلب الطاعة فهو المُعدَّل ، وإذا كان الأغلب المعصية فهو المجرح [4] .

ومن هذه النقول وغيرها كثير قَعَّد العلماء قاعدة هامة وهي: وجوب ذكر أقوال المعدلين بجوار أقوال المجرحين عند تساويهما ، وإغفال أقوال المجرحين في حق من كثرت طاعاته ، وكثُر مادحوه وقلَّ ذاموه ، وقد تذكر للرد عليها وبيان خطئها ، وعابوا على من اكتفى في حق بعض الرواة بذكر المساوئ دون المحامد .

(1) الإعلام بالتوبيخ ص 88 .

(2) تذكرة الحفاظ 1/276 .

(3) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب 2/260 .

(4) الكفاية في علم الرواية للخطيب ص 79 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت