قال السخاوي: قال شيخنا - ابن حجر - وهذا اعتراضٌ صحيحٌ فإن هذا لا يُوجب قَدْحًا في المنهال [1] .
ومن ذلك أيضًا ما حكاه شعبة عن نفسه قال: أتيت أبا الزبير وفخذه مكشوفة ، فقلت له: غط فخذك . فقال: لا بأس بذلك . فلذلك لم أرو عنه [2] .
والعلماء مختلفون هل الفخذ عورة أم لا ؟ على فريقين ، ولكل فريق أدلته وليس القول بأحد الرأيين مسقطًا للعدالة .
ومن ذلك أيضًا: أنه سُئل الحكم بن عتيبة لِمَ لَمْ تروِ عن زاذان ؟ فقال: كان كثير الكلام [3] .
قال السخاوي [4] : ولعله استند إلى ما روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من كثُر كلامه كثُر سقطه ، ومن كثُر سقطه كثُرت ذنوبه ، ومن كثُرت ذنوبه فالنار أولى به [5] ."
وهذا ليس بلازم ولا مُطَّرِد ولابمثله تُردُّ أحاديث الرواة .
وقد ذكر الإمام الخطيب البغدادي نماذج كثيرة من الجرح بما ليس بجارح في كتابه القيم:"الكفاية في علم الرواية"باب: ذكر بعض أخبار من استفسر في الجرح فذكر مالا يُسقط العدالة [6] .
والقاعدة في هذه المسألة قول ابن حجر: إن صدر الجرح من غير عارف بالأسباب لم يُعتبر به [7] .
ومفاد هذه القاعدة: أنه لابد لاعتماد الجرح أن يكون مفسرًا ، وخاصة فيمن ثبتت عدالته حتى لا يُجرح الراوي بغير جارح ، فقد يصدر الجرح ويكون هناك مانع من قبوله ، ولهذه الحالة صور كثيرة ذكرنا منها الجرح بما ليس بجارح .
ونظرًا لأهمية هذه القاعدة فسأذكر ثلاث صورٍ أخرى للجرح غير المقبول:
(1) فتح المغيث 1/229 .
(2) سير أعلام النبلاء 7 / 223 .
(3) الكفاية ص 112 .
(4) فتح المغيث 1 / 331 .
(5) رواه الطبراني في المعجم الصغير 6 / 328 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 3 / 74 وقال الهيثمي: فيه جماعة لم أعرفهم مجمع الزوائد 10/302 , وقال الذهبي: هو حديث ساقط .
(6) ميزان الاعتدال 1 / 137 .
(7) نزهة النظر شرح نخبة الفكر ص 69 .